وتزود - ايها السائر - أيضا بتقوى الله في السر والعلانية، فانها السبيل الأوحد للاخلاص.
وهى: طاعة الله بلزوم الامر والنهى، قال تعالى " وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ "
(البقرة: ١٩٧).
تزودوا - ايها السائرون - كل ساعه، فان " الدنيا ليست بدار قرار، دار كتب الله عليها الفناء، وكتب على اهلها منها الظعن، فكم عامر
[ ٣٥ ]
موثق عما قليل يخرب، وكم مقيم مغتبط عما قليل يظعن فاحسنوا - رحمكم الله - منها الرحلة، فاحسن ما يحضر بكم من النقله، وتزودوا فان خير الزاد التقوى، انما الدنيا كفيء ظلال قلص فذهب، بينما ابن ادم في الدنيا منافس .. ان الدنيا لا تسر بقدر ما تضر، انها تسر قليلا، وتجر حزنا طويلا " .. اخوتاه، هنيئا لمن تزود من الدنيا إلى الاخرة ومن المحطة العاجلة إلى المحطة الاجلة، من ضيق المعاش إلى سعه المعاد ومن دار الرحيل إلى دار البقاء.