ومما أُصيب به محمد - ﷺ - من الأذى ما رواه ابن مسعود - ﵁ - قال: بينما رسول الله - ﷺ - يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، وقد
_________________
(١) ويقال أيضًا: فجأهم، أي بغتهم. انظر: شرح النووي، ١٧/ ١٤٠.
(٢) يرجع يمشي إلى ورائه. انظر: المرجع السابق، ٧/ ١٤٠.
(٣) أخرجه مسلم في كتاب المنافقين، باب قوله تعالى: ﴿كَلا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى﴾ ٤/ ٢١٥٤، برقم ٢٧٩٧. وانظر: شرح النووي، ١٧/ ١٤٠.
[ ٤٢ ]
نحرت جزور بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سَلا (١) جزور بني فلان فيأخذه فيضعه على ظهر محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم (٢) فأخذه، فلما سجد النبي - ﷺ - وضعه بين كتفيه، قال: فاستضحكوا، وجعل بعضهم يميل على بعض، وأنا أنظر، لو كانت لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله - ﷺ -، والنبي - ﷺ - ساجد ما يرفع رأسه، حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة، فجاءت وهي جويرية، فطرحته عنه، ثم أقبلت عليهم تشتمهم، فلما قضى النبي - ﷺ - صلاته، رفع صوته، ثم دعا عليهم، وكان إذا دعا دعا ثلاثًا، وإذا سأل سأل ثلاثًا، ثم قال: «اللهم عليك بقريش» ثلاث مرات، فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك، وخافوا دعوته، ثم قال: «اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي مُعيط»، وذكر السابع ولم أحفظه، فوالذي بعث محمدًا - ﷺ - بالحق لقد رأيت الذين سمّى صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب، قليب بدر (٣).