وهذا سعد بن أبي وقاص - ﵁ - تَعْرض أمه عليه أن يكفر بدين محمد - ﷺ -، وحلفت أن لا تكلمه، ولا تأكل ولا تشرب حتى تموت فيعيّر بها، فيقال: يا قاتل أمه! وقالت له: زعمت أن الله وصاك بوالديك، وأنا أمك، وأنا آمرك بهذا. قال سعد: لا تفعلي يا أُمّه إني لا أدع ديني هذا لشيء. فبقيت ثلاثة أيام لا تأكل ولا تشرب، فلما رأى سعد بن أبي وقاص ذلك منها قال لها: يا أُمّه، تعلمين والله لو كان لك مائة نفسٍ، فخرجت نفسًا نفسًا، ما تركت ديني، إن شئتِ فكلي أو لا تأكلي. فلما رأت ذلك أكلت (٢). قال
_________________
(١) البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد، باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر، ومن ركع ركعتين عند القتل، ٦/ ١٦٦، برقم ٣٠٤٥، وكتاب المغازي، باب حدثني عبد الله بن محمد الجعفي، ٧/ ٣٠٨، برقم ٣٩٨٩، ٧/ ٣٧٨، ١٣/ ٣٨١، وانظر: سير أعلام النبلاء، ١/ ٢٤٦.
(٢) انظر: صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل سعد بن أبي وقاص، ٤/ ١٨٧٧، برقم ١٧٤٨، مختصرًا بمعناه، وأحمد، ١/ ١٨١ - ١٨٢، والترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة العنكبوت، ٥/ ٣٤١، برقم ٣١٨٩، وانظر: سير أعلام النبلاء، ١/ ١٠٩.
[ ٧٤ ]
سعد - ﵁ -: نزلت هذه الآية فيّ: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (١)، وقد جعل الله سعدًا مستجاب الدعوة لدعوة النبي - ﷺ -: «اللهم استجب لسعد إذا دعاك» (٢).