ومن هذه المواقف العظيمة التي تدل على قوة الإيمان والرغبة فيما عند الله والدار الآخرة، ما فعله الصحابي الجليل: خبيب بن عدي بن عامر - ﵁ - عندما أسرته كفار قريش وعذبته فثبت حتى قُتِلَ شهيدًا - ﵁ -.
قالت بعض بنات الحارث بن عامر: والله ما رأيت أسيرًا قطُّ خيرًا من خبيب والله لقد وجدته يومًا يأكل قِطفًا من عنبٍ في يده وإنه لمُوثَقٌ بالحديد وما بمكة من ثمرة. وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبًا. فلما
_________________
(١) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي، ٢/ ١٤، والإصابة في تمييز الصحابة، ٢/ ٢٦٩.
[ ٧٣ ]
خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيبٌ: دعوني أصلي ركعتين فتركوه فركع ركعتين فقال والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزعٌ لزدت. ثم قال: اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بَدَدًا، ولا تبق منهم أحدًا، ثم أنشأ يقول:
فلستُ أُبالي حين أقتلُ مسلمًا على أيِّ جنب كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ يُبارك على أوصالِ شِلوٍّ ممزّعِ
ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله، وكان خبيب هو الذي سن لكلِّ مسلم قُتِلَ صبرًا الصلاة (١).