ومن أشد ما صنع به المشركون - ﷺ - ما رواه البخاري في صحيحه عن
_________________
(١) السّلا: هو اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة وسائر الحيوان، وهي من الآدمية: المشيمة. انظر: شرح النووي، ١٢/ ١٥١.
(٢) هو عقبة بن أبي مُعيط، كما صرح في رواية لمسلم في صحيحه، ٣/ ١٤١٩.
(٣) البخاري مع الفتح، في كتاب الوضوء، باب إذا أُلقيَ على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته، ١/ ٣٤٩، برقم ٢٤٠، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النبي - ﷺ - من أذى المشركين والمنافقين، ٢/ ١٤١٨، برقم ١٧٩٤.
[ ٤٣ ]
عروة بن الزبير - ﵁ -، قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشدّ ما صنع المشركون برسول الله - ﷺ -؟ قال: بينما رسول الله - ﷺ - يصلي في حجر الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فأخذ بمنكب رسول الله - ﷺ - ولوى ثوبه في عنقه، فخنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر، فأخذ بمنكبه، ودفعه عن رسول الله - ﷺ - وقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَن يَقُولَ رَبِّيَ الله وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ﴾ (١).
وقد اشتدّ أذى المشركين لرسول الله - ﷺ - ولأصحابه، حتى جاء بعض الصحابة إلى رسول الله - ﷺ - يستنصره، ويسأل منه الدعاء والعون، ولكن النبي الحكيم واثق بنصر الله وتأييده، فإن العاقبة للمتقين.
عن خباب بن الأرتِّ - ﵁ - قال: شكونا إلى رسول الله - ﷺ - وهو متوسِّد بردة له في ظل الكعبة، [ولقد لقينا من المشركين شِدّة]، فقلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ فقال: «قد كان من قبلكم يُؤخذ الرجل فيُحفر له في الأرض فيُجعل فيها، فيُجاء بالمنشار فيُوضع على رأسه فيُجعل نصفين، ويُمشَّط بأمشاط الحديد [ما دون عظامه من لحم أو عصب]، فما يصدّه ذلك عن دينه، والله ليُتَمَّنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه،
_________________
(١) سورة غافر، الآية: ٢٨. والحديث في البخاري مع الفتح، في كتاب مناقب الأنصار، باب ما لقي النبي - ﷺ - وأصحابه من المشركين بمكة، ٧/ ١٦٥، برقم ٣٨٥، وكتاب التفسير، سورة المؤمن، ٨/ ٥٥٣،، باب، برقم ٤٨١٥، وكتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي - ﷺ -: «لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا»، ٧/ ٢٢، برقم ٣٦٧٨. واللفظ ملفقّ من كتاب المناقب وكتاب التفسير.
[ ٤٤ ]
ولكنكم تستعجلون» (١).
وهكذا اشتدّ أذى قريش على رسول الله - ﷺ - وعلى أصحابه، وما ذلك كله إلا من أجل إعلاء كلمة الله، والصدع بالحق، والثبات عليه، والدعوة إلى التوحيد الخالص، ونبذ عادات الجاهلية وخرافاتها ووثنيتها.