إذا علم العبد أن الصابرين ينتظرهم أحسن الجزاء عند الله حين يرجعون إليه، ويقفون بيديه، فيعوضهم عن صبرهم خيرًا، ويمنحهم أجرًا، ويجزل لهم المثوبة، فإنه لاشك يتصبّر ويرضى بما قدّره الله.
ولا يجد المتتبع لآيات القرآن الكريم شيئًا ضُخِّمَ جزاؤه، وعُظِّم أجره مثل الصبر.
فهاهو يتحدث عن هذا الأجر بأسلوب المدح والتفخيم: ﴿نِعْمَ أَجْرُ
_________________
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٤٠.
[ ٧٩ ]
الْعَامِلِينَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (١).
ويُبيِّن أن جزاءهم يكون بأحسن ما كانوا يعملون: ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ
يَعْمَلُونَ﴾ (٢).
ويصرّح أن أجر الصابرين غير معدود، ورزقهم غير محدود: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٣).