إن التأمّل في سِير الصابرين، وما لاقوه من ألوان الشدائد، وما ذاقوه من صنوف البلاء يعين على الصبر، ويطفئ نار المصيبة ببرد التأسي.
ومن هنا حرص القرآن الكريم والسنة النبوية على ذكر قصص الأنبياء والصالحين تسلية للنبي - ﷺ - والمؤمنين، وتثبيتًا لقلوبهم في مواجهة البلاء والفتن. قال تعالى: ﴿وَكُلًاّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ
_________________
(١) سورة النحل، الآيتان: ٤١ - ٤٢.
(٢) سورة الأعراف، الآية: ١٢٨.
[ ٨٥ ]
فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (١).
ويجيء الخطاب الرباني لرسول الله - ﷺ - قائلًا: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ﴾ (٢).
فإذا ضاق صدره بما يفعلون، وأدركه الحزن عليهم مما يمكرون، وجد في صبر إخوانه من المرسلين ما يشد أزره، ويمضي عزمه، ويذهب همه، فهو ليس بدعًا مما أصاب الرسل من قبله، يقول الله - ﷿ -: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ الله وَلَقدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٣).