ومن الإنصاف كذلك أن نقول: أن التربية الحديثة تقدمت تقدما ممتازا في ميدان دراسة القدرات العقلية وتصنيفها، والدراسات المتعلقة بالدماغ والجهاز العصبي، والمجالات التي يمكن توظيف هذه القدرات العقلية فيها بما يناسب الثورة العلمية، والتفجر المعرفي القائم. ومثله أيضا القدرات الجسدية والتعمق في فهمها وتوظيفها، وما يتفرع عن ذلك في ميادين التربية الصحية.
ولكن الأزمة ما زالت قائمة في ميدان القدرات الأخلاقية. ونحن نسميها قدرات؛ لأننا نؤمن أن بذور الأخلاق، والقيم موجودة كامنة في
[ ١٦٥ ]
الإنسان كالقدرات العقلية، والقدرات العضلية وأنها بعض مكونات -الوسع- الذي جعل الله التكليف على أساسه:
﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] .
وهي يوم يجري الانتباه عليها ويقوم البحث العلمي، والتربوي في أصولها ووظائفها وأساليب تنيمتها وتوفير بيئاتها. وأهم شروط هذه البيئة هي توفر العدل والحرية ستبرز فضائل الإنسان، وتتكامل مع بقية مزاياه التي تفرد بها المخلوقات، والتي قرر الله سبحانه أنه يعلم عن وفرتها وسموها ما لا تعلمه الملائكة، الذين لم يروا في الإنسان إلا جانب التخلف، وما ينتج عنه من إفساد في الأرض وسفك للدماء.
[ ١٦٦ ]