الفصل الخامس والعشرون: مرحلة مرض الأمة "مرحلة الدوران في فلك الأشخاص"
يرمز إلى مرحلة مرض الأمة في الشكل رقم "٢" بالمستطيل ب جـ د هـ. على صفحة ٣٧٣، وتتحول الأمة إلى هذه المرحلة حين تصبح حقيقة "المثل الأعلى" الذي يوجه الحياة فيها هي:
دوران "الأفكار والأشياء" في فلك "الأشخاص":
ويبدأ الدوران المذكور حين تعدو "قيم" العصبيات القوية على "أفكار" الرسالة، فتحيلها إلى "أدوات" تحقق لـ"أشخاصها" "ملكية" الجاه، والمال بعد أن كانت مسئولية" و"أمانة" "يخلف" أفراد الأمة الرسول في حملها ونشرها. والمحصلة النهائية لهذا التبدل في القيم الاجتماعية هي اختفاء "الخلافة الراشدة" وظهور ما يسميه الرسول -ﷺ- بـ"الملك الجبري" الذي يلغي الشورى وحرية الاختيار، ويجبر الأمة على النهج الذي يضمن مصالح "أشخاص" العصبيات في الحكم والتملك. وتتفاوت دوائر "الملك الجبري" في الأمة حيث تبدأ من الأسرة، أو المتجر أو الوظيفة إلى أن تبلغ أقصى سعتها في صلاحيات الحاكم المتربع على رأس السلطة. ولقد علق ابن تيمية على هذا التجانس بين قمة -الملك الجبري وقواعده- فقال:
"إن مصير الأمر إلى الملوك ونوابهم من الولاة والقضاة والأمراء، ليس لنقص فيهم فقط، بل لنقص في الراعي والرعية جميعا، فإنه "كما
[ ٣٨١ ]
تكونون يول عليكم"، وقد قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا﴾ ١.
ونجاح "أشخاص الملك الجبري" في توجيه سلم القيم في الأمة عند المحطة الزمنية "ب" في الشكل رقم "٢" يهيئ إلى انحسار عناصر الأمة أي عناصر: الإيمان، والهجرة، والجهاد والرسالة، والإيواء، والنصرة، والولاية من دائرة "الأفكار" إلى دائرة الولاء لـ"الأشخاص" واستبدال محتوياتها الفكرية بمحتويات "شخصية". وتكون المحصلة النهائية لتفاعلاتها هي -الولاء للأشخاص. وبذلك يتغير تكوين الأمة لتصبح معادلته كما يلي:
الأمة = الولاء للأشخاص "إيمان + هجرة ومهجر + هجرة ومهجر + جهاد ورسالة + إيواء + نصرة".
= إيمان بالأشخاص + هجرة للأشخاص + جهاد للأشخاص + إيواء للأشخاص + نصرة للأشخاص.
والولاء لـ"الأشخاص" له دوائر بعضها أضيق من بعض. فهناك الولاء للقوم أو الولاء للإقليم، ثم الولاء للقبيلة أو الطائفة أو الحزب، ثم الولاء للأسرة ثم ولاء الفرد لنفسه.
_________________
(١) ١ ابن تيمية، الفتاوى، كتاب أهل البغي، جـ٣٥، ص٢٠.
[ ٣٨٢ ]