الفصل العشرون: العنصر الرابع الإيواء
الإيواء هو العنصر الرابع من العناصر التي تتكون منها الأمة. وللوقوف على تفاصيله لا بد من النظر في أمرين: الأول، معنى الإيواء في القرآن والحديث. والثاني، التطبيقات العملية للإيواء في مجتمع المدينة المنورة زمن الرسول -ﷺ- باعتبار ذلك المجتمع نموذج التطبيقات المطلوبة في بناء الأمة المسلمة وإخراجها.
معنى الإيواء:
- أما عن معاني الإيواء في القرآن والحديث فهي كما يلي:
- الإيواء بمعنى الوطن، ومكان الإقامة الدائمة. مثل قوله تعالى:
﴿فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٩] .
- الإيواء بمعنى حسن الاستقبال والتكريم. مثل قوله تعالى:
﴿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ [يوسف: ٦٩] .
﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ [يوسف: ٩٩] .
- الإيواء بمعنى الرعاية والعناية. مثل قوله تعالى:
﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ [الضحى: ٦] .
﴿وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] .
﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠] .
[ ٢٦٦ ]
- الإيواء بمعنى الاستقرار النفسي والاجتماعي. مثل قوله تعالى:
- ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] .
وفي الحديث: "ألك امرأة تأوي إليها" مسلم -باب الزهد- ٣٧.
- الإيواء بمعنى طلب الأمن والنجاة. مثل قوله تعالى:
﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكف: ١٠] .
﴿قَالَ سَآوي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾ [هود: ٤٣] .
- الإيواء بمعنى السند والدعم والملجأ والحماية. مثل قوله تعالى:
﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] .
﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾ [الأنفال: ٢٦] .
- الإيواء بمعنى الراحة والاسترخاء. مثل قوله تعالى:
﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ [الكهف: ٦٣] .
وفي الحديث الشريف: "إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي" صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، كتاب فضائل القرآن.
وأما عن التطبيقات العملية للإيواء في مجتمع الرسول -ﷺ- في المدينة، فهي تتألف من أمرين اثنين كذلك: الأول، ما قدمه الأنصار للمهاجرين من استقبال كريم، وإقامة آمنة مريحة، ومؤاخاة عملية قامت على المشاركة الكاملة في الحياة والعمل والمئونة والمصير. والثاني، ما قام به الرسول -ﷺ- من تنظيم للعلاقات الاجتماعية بين مختلف الجماعات التي سكنت المدينة في زمنه مستهدفا تجسيد -الإيواء- في واقع عملي ينعم الجميع فيه بمقومات العيش الكريم، ويكون -مثلًا أعلى- تقتدي به أجيال الأمة المسلمة من بعد.
[ ٢٦٧ ]