وأما معرفة الموتى بحالهم في الدنيا قبل الدفن فروى سعيد بن عمرو بن سليم قال: سمعت رجلا منا يقال له: معاوية بن فلان - أو ابن معاوية - قال: سمعت أبا سعيد الخدري يحدث عن النبي ﷺ قال: "إن الميت يعرف من يغسله ومن يكفنه ومن يحمله ومن يدليه في قبره"، فقال ابن عمر وهو في المجلس: ممن سمعت هذا؟ قال: من أبي سعيد الخدري فقام ابن عمر إلى أبي سعيد الخدري فقال: ممن سمعت هذا؟ قال: من رسول الله ﷺ أخرجه الإمام أحمد١.
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "المنامات" بإسناده عن سالم بن أبي الجعد قال: قال حذيفة: الروح بيد ملك وإن الجسد ليغسل وإن الملك ليمشي معه إلى القبر.
وبإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: الروح بيد ملك يمشي مع الجنازة يقال له: اسمع ما يقال لك فإذا بلغ حفرته دفنه معه.
وبإسناده عن مجاهد: إذا مات الميت فملك قابض نفسه فمات من شيء إلا وهو يراه عند غسله وعند حمله حتى يصل إلى قبره.
وبإسناده عن بكر المزني قال: بلغني أنه ما من ميت إلا روحه بيد ملك الموت فهم يغسلونه ويكفنونه وهو يرى ما يصنع أهله فلو أنه يقدر على الكلام لنهاهم عن
_________________
(١) ١ ضعيف. أخرجه احمد "٣/ ٣" وفيه من لا يعرف. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع.
[ ٨٩ ]
الرنة والعويل. وعن ابن السماك قال: سمعت سفيان يقول: إنه ليعرف كل شيء - يعني الميت - وإنه ليناشد غاسله بالله إلا خففت غسلي.
وعن ابن السماك قال: غسل سفيان الثوري أبي فلما غسله قال: إنه الآن يرى ما يصنع به قال: حدثني أبو إسحق الأودي - ومات ابن له - وكان ناسكا قال: أخبرني بعض أصحابنا قال: رأيته في النوم فقال: ألم تر إلى ما ظهر من جميل الستر وحسن الثناء في الجنازة قال: قلت: فقد علمت ذلك؟ قال: ما غاب عني شيء أو نحو هذا.
وروى في كتاب القبور بإسناده عن بكر المزني قال: حدثت أن الميت ليستبشر بتعجيله إلى المقابر وأن أهله ليغسلونه ويكفنونه وإن روحه لترى ما يصنعون به ثم سبقت بكرا عبرته.
وبإسناده عن أبي نجيح قال: ما من ميت يموت إلا روحه في يد ملك ينظر إلى جسده كيف يغسل ويكفن وكيف يمشى به إلى قبره.
وعن سفيان الثوري قال: يقال له وهو على سريره: اسمع ثناء الناس عليك.
وعن عمرو بن دينار قال: ما من ميت يموت إلا وهو يعلم ما يكون في أهله بعد وإنهم ليغسلونه ويكفنونه وإنه لينظر إليهم.
[ ٩٠ ]