الباب السادس: في ذكر عذاب القبر ونعيمه
قال الله تعالى ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الواقعة: ٨٣: ٩٥] .
قال آدم بن أبي أياس حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال تلا رسول الله ﷺ هذه الآيات ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ إلى قوله ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ قال: "إذا كان عند الموت قيل له هذا فإن كان من أصحاب اليمين أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه وإن كان من أصحاب الشمال كره لقاء الله فكره الله لقاءه". وخرج الإمام أحمد من طريق همام عن عطاء بن السائب سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول رأيت شيخا أبيض الرأس على حمار وهو يتبع جنازة فسمعته يقول حدثني فلان بن فلان سمع رسول الله ﷺ يقول: "من أحب لقاء الله أحب لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" فأكب القوم يبكون قال: "ما يبكيكم" قالوا إنا نكره الموت قال: "ليس ذلك ولكنه إذا حضر ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾، فإذا بشر بذلك أحب لقاء الله والله للقائه أحب ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ وفي قراءة ابن مسعود "ثم تصلية جحيم" فإذا بشر بذلك كره لقاء الله والله للقائه أكره" ١.
خرج ابن البراء في كتاب "الروضة" من حديث عمرو بن شمر وهو ضعيف
_________________
(١) ١ صحيح: أخرجه احمد في المسند "٣/١٠٧" من حديث أنس، والبخاري في الرقاق، باب: من أحب لقاء الله "ح ٧٥٠٨" من حديث أبي هريرة مختصرا، ومسلم "ح ٢٦٨٥"، والنسائي "ح ١٨٣٣" من حديث أبي هريرة بأتم من حديث البخاري، وهو عند احمد في مسند ابن عمر "٢/١٦، ٥٠، ٥١"
[ ٤٤ ]
جدا عن جابر الجعفي عن تميم بن حذلك عن ابن عباس عن النبي ﷺ: "ما من ميت يموت إلا وهو يعرف غاسله ويناشد حامله إن بشر بروح وريحان وجنة نعيم أن يعجله وإن بشر بنزل من حميم وتصلية جحيم أن يحبسه".
وفي صحيح البخاري عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ قال: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" فقالت عائشة: أو بعض أزواجه إنا نكره الموت قال: ليس ذلك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله فأحب الله لقاءه وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه فكره لقاء الله فكره الله لقاءه" ١.
وقد روى هذا المعنى عن النبي ﷺ من وجوه متعددة.
وعن زاذان، عن البراء بن عازب عن النبي ﷺ: "إن نفس المؤمن يقال لها أخرجي أيتها النفس المطمئنة إلى مغفرة من الله ورضوان فتسيل كما تسيل القطرة من السقاء وإن نفس الكافر يقال لها أخرجي إلى غضب الله وسخطه فتتفرق في جسده وتأبى أن تخرج فيجذبونها فينقطع معها العروق والعصب" ٢.
وفي رواية عيسى بن السيب عن عدي بن ثابت عن البراء عن النبي ﷺ قال: "فتتفرق روحه في جسده كراهة أن تخرج لما ترى وتعاين فيستخرجها كما يستخرج السفود من الصوف المبلول".
_________________
(١) ١ الحديث أخرجه البخاري "ح ٦٥٠٧". ٢ جزء من حديث البراء بن عازب الطويل في خطبة النبي ﷺ عند القبر. وهو صحيح ثابت. وتقدم تخريجه مفصلا.
[ ٤٥ ]