النية في العبادات
العبادة أصل معناها في اللغة: الذل يقال طريق معبد أي مذلل لكن العبادة التي أمرنا الله تعالى بها تحمل معنى الخضوع والذل ومعنى الحب فالعبادة لله: هي كمال الذل مع كمال الحب لله تعالى.
وقد عرف شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله العبادة فقال: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة كالصلاة والصيام والزكاة.
والعباده تشمل الحياة بأسرها وحياة المؤمن كلها عباده، إن صحت النية وكان العمل موافقا لهدي سيد البشرية.
- لماذا نعبد الله تعالى؟
يجب على كل مسلم أن يعلم أولًا أنه لو تخلى الخلق جميعا عن عبادة الله ﷿ واستكبروا فإن الله تعالى غني عن الخلق لا تنفعه طاعة ولا تضره معصية؛ بل إن الكون كله مفتقر ومحتاج إليه ﷿ قال تعالى ﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله وهو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جيد وما ذلك على الله بعزيز﴾ فاطر١٥.قال - ﷺ - فيما يرويه عن ربه ﷿ «يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا» رواه مسلم:٢٥٧٧
ولعبادة الله عزوجل خمس نوايا وهي:
١ - لأن العبادة حق لله على خلقه قال - ﷺ - «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا» رواه البخاري:٦/ ٤٤،مسلم:٣٠
٢ - لأن الله سبحانه لم يخلقنا إلا لعبادته قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ الذاريات٥٦. فالعبادة ليست أمرا على هامش الحياة بل هي الأصل الأول الذي من أجله خلق الله الحياة وخلق السماوات والأرض والجنة والنار، وأنزل الكتب وأرسل الأنبياء والرسل.
٣ - طمعا في جنته وخوفا من ناره وعقابه.
٤ - حياء من الله تعالى وشكرا على نعمه وهذا أعظم مقام من مقامات العبودية وإليه أشار النبي - ﷺ - لما قالت له عائشة ﵂ حين قام من الليل حتى تورمت قدما يا رسول الله أتتكلف كل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أكون عبدا شكورا» رواه البخاري:٨/ ٤٤٩، ومسلم:٢٨٢٠
٥ - لأن العبادة غذاء لأرواحنا وبدونها تموت الأرواح ومن المستحيل أن يعيش الإنسان حياة طيبة بالبدن دون الروح، قال تعالى ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا﴾ طه١٢٤.
- قال ابن تيمية يرحمه الله: جماع الدين أصلان.
الأول: ألا نعبد إلا الله ﷿.
الثاني: ألا نعبده إلا بما شرعه على لسان رسوله - ﷺ -.
فهذان الأصلان هما تحقيق شهادة لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فبالشهادة الأولى يعرف المعبود وبالشهادة الثانية يعرف الطريق الذي يوصل إلى المعبود.
[ ٤١ ]
فمقتضى العبادة أن يسلم العبد حياته كلها لله تعالى ليقود الرسول - ﷺ - بوحي الله تعالى، كما أن مقتضى العبادة أن يقول الرب: أمرت ونهيت وأن يقول العبد: سمعت وأطعت وهو في غاية الحب والرضى قال تعالى: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا﴾ الأحزاب٣٦.
**