لقد خلق الله تعالى الإنسان في أحسن تقويم، وكرمه غاية التكريم، ويسر له جميع أسباب السعادة والتمكين، وجبله على حب التجمل والتزيين، فهذه هي فطرة الله تعالى التي فطر الناس عليها أجمعين، فتبارك الله أحسن الخالقين.
قال تعالى: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون﴾ الأعراف٣٢.
وها أنا أقدم لك تسع نوايا ذهبية من كنوز السنة المحمدية:
١ - التقرب إلى الله تعالى بما يحب، قال - ﷺ - «إن الله جميل يحب الجمال» رواه مسلم:٩١
٢ - التحدث بنعمة الله تعالى، قال تعالى: ﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾ الضحى١١. قال - ﷺ - «إن الله تعالى إذا أنعم على عبده نعمة يحب أن يرى أثر النعمة عليه» صحيح الجامع١/ ١٧١١.
٣ - الإقتداء بالنبي - ﷺ -، فهو القدوة الأولى في الجمال والزينة.
- حثنا على التطيب وبدأ به - ﷺ - قال أنس ﵁ عن النبي - ﷺ - «ولا شممت رائحة قط أطيب من رائحة رسول الله - ﷺ -) البخاري:٦/ ٤٢٠،مسلم:٢٣٣٠، و«كان يعرف بريح الطيب إذا أقبل» صحيح الجامع٢/ ٤٩٨٨. و«كان يعجبه الريح الطيبة» صحيح الجامع٢/ ٤٩٨٣. و«كان له سُكّه يتطيب منها» صحيح الجامع٢/ ٤٨٣١، وكان يقول - ﷺ - «أطيب الطيب المسك» صحيح الجامع١/ ١٠٣٢، وقال - ﷺ - «حبب إلي من دنياكم النساء والطيب» صحيح الجامع١/ ٣١٢٤.
- وحث على تحسين الشعر، فقال - ﷺ - «من كان له شعر فليكرمه» صحيح الجامع٢/ ٦٤٩٣. ولقد أنكر - ﷺ - على من لم يهتم بذلك فقال «أما كان يجد هذا ما يسكن به رأسه؟ أما كان يجد هذا ما يغسل به ثيابه» صحيح الجامع١/ ١٣٣٣. وأمر رجلا فقال له «أكرم شعرك وأحسن إليه» صحيح الجامع١/ ١٢١٨.
- وحث على تزيين العينين، فقال - ﷺ - «عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر» صحيح الجامع٢/ ٤٠٥٦، وفي رواية أخرى «إكتحلوا بالإثمد ..» صحيح الجامع١/ ١١٩٧.
[ ١٩ ]
- وحث على تطييب الفم، فقال - ﷺ - «طيبوا أفواهكم بالسواك، فإنها طرق القرآن» صحيح الجامع٢/ ٣٩٣٩، وقال - ﷺ - «عليكم بالسواك، فإنه مطيبة للفم، مرضاة للرب» صحيح الجامع٢/ ٤٠٦٨.
- وحث على نظافة الجسم، فقال - ﷺ -: «على كل رجل مسلم في سبعة أيام، غسل يوم وهو يوم الجمعة» صحيح الجامع٢/ ٤٠٣٤.
- وحث على سلامة القدمين، فقال - ﷺ -: «استكثروا من النعال، فإن الرجل لا يزال راكبا مادام منتعلا» صحيح الجامع١/ ٩٥٤.
- وحث على سنن الفطرة، فقال - ﷺ - «الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة: الختان والاستحداد، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، وقص الشارب» البخاري:١٠/ ٢٩٥،مسلم:٢٥٧
- وحث على الحلى للنساء، فقال - ﷺ - «أُحِل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها» صحيح الجامع١/ ٢٠٩، وقال - ﷺ - «أما والله لو كان أسامة جارية، حليتها وزينتها» صحيح الجامع١/ ١٣٣٨، وكان - ﷺ - «خاتمه من فضة، فصه منه» صحيح الجامع٢/ ٤٨٠٩.
- وحث على نظافة الأفنية والساحات، فقال - ﷺ -: «طيبوا ساحاتكم، فإن أنتن الساحات ساحات اليهود» صحيح الجامع٢/ ٣٩٤١. وقال - ﷺ - «طهروا أفنيتكم، فإن اليهود لا تطهر أفنيتها» صحيح الجامع٢/ ٣٩٣٥.
- وحث أخيرا فقال: «إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده ويبغض البؤس والتباؤس» صحيح الجامع١/ ١٧٤٢، وقال - ﷺ - «من كان له مال فليُرَ عليه أثره» صحيح الجامع٢/ ٦٤٩٤.
٤ - لراحة النفس، ففيها التنشيط على العبادة.
٥ - لأنها الفطرة التي فطر الله الناس عليها.
٦ - لجذب قلوب الآخرين، وهذا أمر مهم لدعوتهم.
٧ - لتظهر صورة المسلمين في أحسن صورة.
٨ - لإكرام الضيف والقريب.
٩ - التقرب إلى الله تعالى بتزين الرجل لامرأته وتزين المرأة لزوجها، قال ابن عباس ﵄ وهو ترجمان الأمة وفقيهها: إني لأتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي. وقال - ﷺ -: «خير النساء التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره» صحيح الجامع١/ ٣٢٩٨.
شروط الزينة:
١ - أن لا تشبه الزينة زينة الكفار، قال - ﷺ - «من تشبه بقوم فهو منهم» صحيح الجامع٢/ ٦١٤٩.
٢ - أن لا يتشبه النساء بالرجال ولا الرجال بالنساء، فقد «لعن رسول الله - ﷺ - المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال» البخاري:١٠/ ٢٨٠
٣ - عدم التكبُّر، قال - ﷺ - «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» مسلم:٩١
٤ - إجتناب الوصل والوشم والنمص والتفليج .. وتغيير خلق الله.
٥ - عدم التبذير والإسراف، قال تعالى: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ الأعراف٣١. وقال تعالى ﴿ولا تبذر تبذيرا. إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا﴾ الإسراء٢٦.
[ ٢٠ ]