الزيارة في الإسلام من الأعمال العظيمة التي تربط المجتمع المسلم بعضه ببعض وهي سبب لتأليف قلوبهم، ونشر المحبة والوفاء بينهم كما أنها العامل الأول لصلة الأرحام بالذهاب إليهم وتفقد أحوالهم والجلوس معهم، فما أجمل الزيارة عندما تكون لله وحده خالصة لوجهه لتفقد حبيب في الله أو للبحث عن مجالس الذكر أو لدعوة قريب أو مواساة لمكروب أو مشاركة المسلمين في أفراحهم وأتراحهم.
- لماذا نتزاور؟
* النية الأولى:
١ - إقتداء بالنبي - ﷺ - فقد كان يزور وحث على الزيارة وجعلها من الحقوق الواجبة على المسلمين، قال - ﷺ - «للمؤمن على المؤمن ست خصال: يعوده إذا مرض ويشهده إذا مات ويجيبه إذا دعاه ويسلم عليه إذا لقيه ..» صحيح الجامع٢/ ٥١٨٨. وأكد - ﷺ - الزيارة فقال «إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه» صحيح الجامع١/ ٥٢٩.
* النية الثانية: للفوز بأجر الزيارة في الله تعالى ..
١ - توجب محبة الله تعالى، قال - ﷺ - «قال الله تعالى: حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتواصلين في وحقت محبتي للمتناصحين في وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في» صحيح الجامع٢/ ٤٣٢١.
٢ - سبب لمغفرة الذنوب قال - ﷺ - «ما من مسلمين يلتقيان فيسلم أحدهم على صاحبه ويأخذ بيده لا يأخذ بيده إلا لله فلا يفترقان حتى يغفر لهما» صحيح الجامع٢/ ٥٧٧٨. وقال - ﷺ - «إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر» السلسلة الصحيحة:٥٢٦
٣ - ضمان بالجنة قال - ﷺ - «من عاد مريضا أو زار أخا له في الله ناداه مناد أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا» صحيح الجامع٢/ ٦٣٨٧.
٤ - الملائكة تدعو لك قال - ﷺ - «ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه - أي دعا له - سبعون ألف ملك حتى يمسي وإن عاده عشية صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة» صحيح الجامع٢/ ٥٧٦٧.
٥ - من أفضل الأعمال قال - ﷺ - «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم» صحيح الجامع٢/ ٦٦٥١.
[ ٣٨ ]
٦ - شعار للإيمان قال - ﷺ - «المؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف» صحيح الجامع٢/ ٦٦٦٢.
٧ - توجب رحمة الله تعالى قال - ﷺ - «عائد المريض في مخرفة الجنة فإذا جلس عنده غمرته الرحمة» صحيح الجامع٢/ ٣٩٦٣.
٨ - باب من أبواب الخير فهي تفتح مجالا واسعا للدعوة إلى الله تعالى والتناصح والأخوة في الله كما أنها تدخل السرور على المسلمين، وإدخال السرور من أحب الأعمال إلى الله ﷿.
آداب الزيارة:
١ - الاستئذان قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلك خير لكم لعلكم تذكرون﴾ النور ٢٧.
٢ - إلقاء السلام قال - ﷺ - ﴿إذا دخلتم بيتا فسلموا على أهله فإذا خرجتم فأودعوا أهله بسلام» صحيح الجامع١/ ٥٢٦.
٣ - اختيار مواعيد الزيارة والتخفف فيها قال - ﷺ - «زر غبا تزدد حبا» صحيح الجامع١/ ٣٥٦٨.
٤ - عدم الخوض فيما لا يعني، كما يجب تجنب الغيبة والنميمة والكذب ..
٥ - مراعاة الاستئذان في كل شيء قال - ﷺ - «إذا زار أحدكم أخاه فجلس عنده فلا يقومن حتى يستأذنه» الصحيح الجامع١/ ٥٨٣. وقال - ﷺ - «إذا زار أحدكم قوما فلا يصلِّ بهم وليصلِّ بهم رجل منهم» صحيح الجامع١/ ٥٨٤.
٦ - وجوب ذكر الله تعالى والصلاة على الرسول - ﷺ - في كل مجلس لقوله - ﷺ - «ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة - أي حسرة - فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم» صحيح الجامع:٢/ ٥٦٠٧
٧ - يستحب ختم المجلس بكفارة المجلس قال - ﷺ - «من قال سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، فإن قالها في مجلس ذكر كانت كطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت كفارة له» صحيح الجامع:٢/ ٦٤٣٠
- يجب على أهل البيت إكرام الضيف قال - ﷺ - «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» صحيح الجامع٢/ ٦٥٠٢، وقال - ﷺ - «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» صحيح الجامع١/ ٢٦٩، كما بين - ﷺ - أن الإكرام يكون بقدر المستطاع و«نهى عن التكلف للضيف» صحيح الجامع٢/ ٦٨٧١. وهذا العمل يكون بنية طاعة للرسول ﷺ ومن تمام إيمانك قال - ﷺ - «الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فهو صدقة وكل معروف صدقة» صحيح الجامع٢/ ٣٩٠٢.
**