لقد أنعم الله تعالى على أمة محمد - ﷺ - بنعم عظيمة وكرمها بطاعات وأعمال جليلة وجعل لها مواسم للخير والعبادات. ومن أفضل هذه المواسم شهر رمضان فهو ضيف كريم يهل علينا بأنفاسه الخاشعة الزاكية وبرحماته الندية، والعاقل الذي يقدر عظمة هذا الشهر المبارك، شهر القرآن والصيام والإحسان والعتق من النيران، ويستغل أوقاته في طاعة الله ﷿.
- لماذا نصوم؟
* النية الأولى:
١ - طاعة لأمر الله تعالى قال سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ سورة البقرة: ١٨٣. وقال تعالى ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ سورة البقرة: ١٨٥.
٢ - طاعة للرسول - ﷺ - فقد قال - ﷺ - «صوموا لرؤيته ..» البخاري:٤/ ١٠٧،مسلم:١٠٨١.
٣ - لإتمام الإسلام قال - ﷺ - «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان» البخاري:١/ ٤٦،مسلم:١٦
* النية الثانية: للفوز بأجر الصيام.
١ - سبب لمغفرة الذنوب قال - ﷺ - «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» البخاري:٤/ ٢٢١،مسلم:٧٦٠
٢ - يجلب تقوى الله تعالى قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ البقرة: ١٨٣. وللتقوى فضائل عظيمة جدا من أهمها نيل حب الله تعالى، قال تعالى: ﴿إن الله يحب المتقين﴾ التوبة: ٤.
٣ - سبب لدخول الجنة قال - ﷺ - «إن في الجنة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم» البخاري:٤/ ٩٥،مسلم:١١٥٢، وجاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة؟ قال «تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان» البخاري:٣/ ٢١٠،مسلم:١٤.
٤ - سبب للنجاة من النار قال - ﷺ - «ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا» البخاري:٦/ ٣٥، مسلم:١١٥٣ خريفا أي: سنة.
٥ - الصيام من أحب الأعمال إلى الله تعالى قال - ﷺ - «قال الله ﷿: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به» البخاري:٤/ ٨٨،مسلم:١١٥١
* النية الثالثة: لعدم الوقوع في إثم ترك الصيام ..
١ - معصية لله ورسوله - ﷺ -.
٢ - نقض ركن من أركان الإسلام.
٣ - فوت للأجور العظيمة.
- وهناك أيام يستحب الصيام فيها وهي:
١ - شهر محرم. قال - ﷺ - «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم» رواه مسلم:١١٦٣
٢ - يوم عاشوراء، سئل - ﷺ - عن صيام يوم عاشوراء فقال: «يكفر السنة الماضية» مسلم:١١٦٢، وفي رواية «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» رواه مسلم:١١٣٤. قابل أي العام القادم. وعاشورا: اليوم العاشر من شهر محرم.
[ ٤٦ ]
٣ - شهر شعبان، عن عائشة ﵂ قالت: «لم يكن النبي - ﷺ - يصوم من شهر أكثر من شعبان» البخاري:٤/ ١٨٦،مسلم:١٧٦، لكن بشرط: قال - ﷺ - «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان» صحيح الجامع:١/ ٣٩٧
٤ - الست من شوال قال - ﷺ - «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر» رواه مسلم:١١٦٤ الدهر: السنة.
٥ - التسع الأولى من ذي الحجة، «كان - ﷺ - يصوم تسع ذي الحجة» صحيح أبو داود للألباني٢/ ٢١٢٩، وقال - ﷺ - «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام» صحيح أبو داود للألباني٢/ ٢٤٣٠.
٦ - يوم عرفة قال - ﷺ - «من صام يوم عرفة غفر الله له سنتين؛ سنة أمامه وسنة خلفه» صحيح الجامع٢/ ٦٣٣٥.
٧ - الإثنين والخميس، قال - ﷺ - «تعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» صحيح الجامع١/ ٢٩٥٩.
٨ - ثلاثة أيام من كل شهر، قال - ﷺ - «صم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله» البخاري:٤/ ١٩٢،مسلم:١١٩٥. وأفضلها: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر.
- يستحب تفطير الصائمين قال - ﷺ - «من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا» صحيح الجامع٢/ ٦٤١٥.
- النية في السحور:
١ - طاعة لأمر الرسول - ﷺ -، حيث قال - ﷺ - «تسحروا فإن في السحور بركة» البخاري:٤/ ١٢٠،مسلم:١٠٩٥، وقال - ﷺ - في شأن السحور «لا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من الماء» صحيح الجامع١/ ٣٦٨٣.
٢ - اقتداء بالنبي - ﷺ -.
٣ - لنزول البركة قال - ﷺ - «تسحروا فإن في السحور بركة» البخاري:٤/ ١٢٠،مسلم:١٠٩٥، وقال - ﷺ - «عليكم بهذا السحور فإنه هو الغذاء المبارك» صحيح الجامع٢/ ٤٠٨١.
٤ - للحظو بدعاء الله تعالى وملائكته، قال - ﷺ - «إن الله تعالى وملائكته يصلون على المتسحرين» صحيح الجامع١/ ١٨٤١.
٥ - للابتعاد عن التشبه باليهود والنصارى قال - ﷺ - «إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور» صحيح أبو داود للألباني٢/ ٢٠٥٣.
٦ - للتقوية على الصوم والعبادة أثناء النهار.
- يستحب الإكثار من تناول التمر في وجبة السحور لقول الرسول - ﷺ - «نعم سحور المؤمن التمر» صحيح أبو داود للألباني٢/ ٢٠٥٥.
**
[ ٤٧ ]