البر إسم جامع للخير، ويأتي بمعنى الإحسان إلى الوالدين والأقربين، كما يأتي بمعنى الصلة، وهو في استعمال الشرع: كلمة جامعة لكل أصناف الخير.
والبر درجة من أعلى الدرجات، فلا يصل إليها المسلم إلا بعد مجاهدة للنفس وإيثار ..
ومن أوجب البر الإحسان إلى الأقرب فالأقرب، وليس أقرب من الوالدين، وقد أمرنا الله تعالى بالإحسان إليهما، ومصاحبتهما بالمعروف، وبشكرهما والاعتراف بحقهما، والتواضع لهما وحسن الحديث معهما، والدعاء لهما.
- لماذا نبر والدينا؟
* النية الأولى:
١ - طاعة لأمر الله تعالى، قال ﷿ ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾ الإسراء٢٣. فالبر من أعظم القربات والطاعات إلى الله تعالى، ويكفي أن تقف على شرف بر الوالدين إذا علمت أن الله ﷿ قد قرن بر الوالدين بتوحيده تعالى وشكره بشكرهما قال تعالى: ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾ لقمان١٤.
* النية الثانية: للفوز بأجر بر الوالدين.
١ - الفوز برضى الله تعالى، قال - ﷺ - «رضا الرب في رضا الوالدين» صحيح الجامع١/ ٣٥٠٧.
٢ - بر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله تعالى، قال - ﷺ - «أحب الأعمال إلى الله: الصلاة لوقتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله» صحيح الجامع١/ ١٦٤.
٣ - البر مُنجي في الكروب، ففي الصحيحين، قصة الثلاثة الذين دخلوا الغار وانسد عليهم الغار بصخرة كبيرة فتضرعوا إلى الله بأعمالهم الصالحة فكان منهم الحريص على رضا والديه والمقدم لهما على أهله وولده، فكانت تنفرج الصخرة كلما دعوا حتى خرجوا من الغار سالمين.
٤ - بر الوالدين ثمرة لابد أن تجني ثمارها في الدنيا قبل الآخرة وهي ببر أولادك لك.
[ ٢٦ ]
٥ - بر الوالدين شكر لهما واعتراف بجميلهما، وقد قال - ﷺ - «من لم يشكر الناس لم يشكر الله» صحيح الجامع٢/ ٦٥٤١.
* النية الثالثة: لعدم الوقوع في التحذير من عقوق الوالدين.
١ - العقوق يوجب سخط الله تعالى، قال - ﷺ - «رضى الرب في رضى الوالدين وسخطه في سخطهما» صحيح الجامع١/ ٣٥٠٧.
٢ - العقوق من الكبائر، قال - ﷺ - «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثا، قلنا بلى يا رسول الله قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس، فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، فمازال يكررها حتى قلنا ليته سكت» البخاري:١٠/ ٣٤٢،مسلم:٨٧.
٣ - العقوق معصية لله تعالى قال - ﷺ - «إن الله تعالى حرم عليكم عقوق الأمهات» البخاري:٥/ ٥١،مسلم:١٣٤.
٤ - العقوق يمنع دخول الجنة قال - ﷺ - «ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه والديوث ورجله النساء» صحيح الجامع١/ ٣٠٦٣.
٥ - العقوق يمنع قبول العمل، قال - ﷺ - «ثلاثة لا يقبل الله منهم صرفا ولا عدلا - أي فرضا ولا نفلا - عاق، ومنان، ومكذب بالقدر» صحيح الجامع:١/ ٣٠٦٥ ..
٦ - العقوق يوجب الهلاك والذلة والخسران، قال - ﷺ - «رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف. من أدرك أبوية عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة» رواه مسلم:٢٥٥١
٧ - العقوق عمل لا يحبه الله تعالى، قال - ﷺ - «لا يحب الله العقوق» صحيح الجامع٢/ ٧٦٣٠.
٨ - العقوق ذلة يوم القيامة قال - ﷺ - «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة؛ العاق بوالديه، والمرأة المترجلة - المتشبهة بالرجال - والديوث» صحيح الجامع١/ ٣٠٧١.
٩ - العقوق عقوبة معجلة في الدنيا قبل الآخرة قال - ﷺ - «اثنان يعجلهما الله في الدنيا: البغي، وعقوق الوالدين» صحيح الجامع١/ ١٣٧.
إعلم أخي المسلم أن بر الأم مقدم على بر الأب، ففي الحديث: «جاء رجل إلى الرسول - ﷺ - فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك» البخاري:١٠/ ٣٣٦،مسلم:٢٥٤٨.
ومقتضى الحديث أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر، وما ذلك إلا لما مرت به الأم من صعوبة في الحمل ثم الوضع ثم الإرضاع، قال القرطبي: إن الأم تستحق الحظ الأوفر من البر وقد عبّر الرسول - ﷺ - عن المبالغة في التماس رضى الأم بقوله: «إلزمها فإن الجنة تحت أقدامها» صحيح الجامع١/ ١٢٤٩، وكذلك وصى الرسول - ﷺ - بالأب، فقال: «الوالد أوسط أبواب الجنة» صحيح الجامع٢/ ٧١٤٥.
صور من أنواع البر:
١ - الدعاء لهما في حياتهما وبعد مماتهما، قال - ﷺ - «أربع من عمل الأحياء تجري للأموات؛ رجل ترك عقبا صالحا يدعو له ينفعه دعائهم ..» صحيح الجامع١/ ٨٨٨، وقال - ﷺ -: «إن الرجل لتُرفع درجته في الجنة، فيقول أنى لي هذا فيقال باستغفار ولدك لك» صحيح الجامع١/ ١٦١٧.
٢ - الإحسان إليهما والاعتراف بجميلهما وتفقد أحوالهما.
٣ - الصدقة عنهما بعد موتهما قال رجل للنبي - ﷺ - «إن أبي مات وترك مالا ولم يوصي، فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ قال: نعم» رواه مسلم:٤٢١٩
٤ - قال - ﷺ - «إن أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه» رواه مسلم:٢٥٥٢.
[ ٢٧ ]
٥ - قال - ﷺ - «لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» صحيح الجامع٢/ ٧٦٢٢.
٦ - قال - ﷺ - «من أحب أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه من بعده» صحيح الجامع٢/ ٥٩٦٠.
**