قال تعالى: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا﴾ الحجرات١٣.
قال ابن أثير في معنى صلة الرحم: هي كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار والعطف عليهم، والرفق بهم والرعاية لأحوالهم وكذلك إن بعدوا وأساءوا. وقطع الرحم ضد ذلك كله.
- لماذا نصل أرحامنا؟
* النية الأولى:
١ - طاعة لأمر الله تعالى، قال تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل الإحسان وإيتاء ذي القربى﴾ النحل٩٠.
٢ - طاعة لأمر الرسول - ﷺ - حيث يقول: «اتقوا الله وصلوا أرحامكم» صحيح الجامع١/ ١٠٨. وقال - ﷺ - «تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم» صحيح الجامع١/ ٢٩٦٥.
* النية الثانية: للفوز بأجر صلة الرحم ..
١ - شعار الإيمان بالله واليوم الآخر، قال - ﷺ - «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه» البخاري:١٠/ ٣٧٣،مسلم:٤٧
٢ - سبب لزيادة العمر وبسط الرزق، قال - ﷺ - «من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه» البخاري:١٠/ ٣٤٨،مسلم:٢٥٥٧، وقال - ﷺ - «صلة الرحم تزيد في العمر» صحيح الجامع٢/ ٣٧٦٦.
قال العلماء في معنى زيادة العمر وبسط الرزق الواردين في الحديث: أن المقصود بالزيادة أن يبارك الله في عمر الإنسان الواصل، ويهبه قوة في الجسم، ورجاحة في العقل، ومضاءً في العزيمة فتكون حياته حافلة بجلائل الأعمال، وقيل أن الزيادة على حقيقتها، فالذي يصل رحمه يزيد الله في عمره، ويوسع له في رزقه، ولا غرو في ذلك فكما أن الصحة وطيب الغذاء، واستعمال الأمور المقوية للأبدان والقلوب من أسباب طول العمر فكذلك صلة الرحم جعلها الله سببا لطول العمر.
٣ - تجلب صلة الله تعالى للواصل، قال - ﷺ - «إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم، قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك، قالت: بلى، قال: فذلك لك» البخاري:١٠/ ٣٤٩، وسلم:٢٤٤٥
٤ - من أعظم أسباب دخول الجنة، سأل رجل النبي - ﷺ - فقال أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار؟ فقال - ﷺ - «تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم» البخاري:١/ ٢٠٨، ومسلم:١٣
٥ - تجلب المحبة وزيادة المال قال - ﷺ - «صلة القرابة، مثراة في المال، مَحبَّة في الأهل منسأة في الأجل» صحيح الجامع٢/ ٣٧٦٨.
٦ - من أحب الأعمال إلى الله تعالى، قال - ﷺ - «أحب الأعمال إلى الله الإيمان بالله ثم صلة الرحم » صحيح الجامع١/ ١٦٦.
[ ٢٨ ]
٧ - سعة في الدنيا قال - ﷺ - «إن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم حتى إن أهل البيت ليكونوا فجرة فتنموا أموالهم، ويكثر عددهم، إذا تواصلوا» صحيح الجامع٢/ ٥٧٠٥.
٨ - تضاعف أجر الصدقة، قال - ﷺ - «الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان: صدقة، وصلة» صحيح الجامع٢/ ٣٨٥٨، وقال - ﷺ -: «كل ما صنعت إلى أهلك فهو صدقة عليهم» صحيح الجامع٢/ ٤٥٤٦.
٩ - وهي من محاسن الدين فالإسلام دين الصلة والبر والرحمة، فهو يأمر بالصلة وينهى عن القطيعة، مما يجعل جماعة المسلمين مترابطة متآلفة متراحمة.
* النية الثالثة: لعدم الوقوع في محاذير القطيعة ..
١ - توجب لعنة الله تعالى، قال ﷿: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم، أولئك اللذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم﴾ محمد٢٢.
٢ - تقطع وصل الله تعالى للقاطع؛ قال - ﷺ - «قال الله تعالى في شأن الرحم من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته» رواه البخاري:١٣/ ٣٩٢
٣ - مانعة لدخول الجنة، قال - ﷺ - «لا يدخل الجنة قاطع» البخاري:١٠/ ٣٤٧،مسلم:٢٥٥٦، قال سفيان في روايته: يعني قاطع رحم.
٤ - مؤذنة بالعذاب وتعجيل العقوبة، قال - ﷺ - «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة، من قطيعة الرحم، والخيانة والكذب» صحيح الجامع٢/ ٥٧٠٥.
٥ - من أبغض الأعمال إلى الله تعالى، قال - ﷺ - «أبغض الأعمال إلى الله الإشراك بالله، ثم قطيعة الرحم» صحيح الجامع١/ ١٦٦.
٦ - تشيع العداوة والشنئان وتزيل الألفة والمحبة.
٧ - تشتت الأقارب وتفرق شملهم.
قال - ﷺ - «صل من قطعك، وأحسن إلى من أساء إليك، وقل الحق ولو على نفسك» صحيح الجامع٢/ ٣٧٦٩.
**