العلم من أهم مقومات التمكين للأمة الإسلامية لأنه من المستحيل أن يمكن الله تعالى لأمة جاهلة متخلفة عن ركاب العلم والناظر إلى القرآن الكريم يرى في وضوح أنه ذاخر بالآيات التي ترفع من شأن العلم وتحث على طلبه وتحصيله فأول آية من كتاب الله تعالى تأمر بالعلم والقراءة قال تعالى ﴿إقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم﴾ العلق: ١. وكذلك يجعل القرآن الكريم العلم مقابلا للكفر الذي هو الجهل والضلال قال تعالى ﴿أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب﴾ الزمر: ٩. وإن الشيء الوحيد الذي أمر الله تعالى رسوله - ﷺ - أن يطلب منه الزيادة؛ هو العلم قال تعالى ﴿وقل رب زدني علما﴾ طه: ١١٤.
إن العلم والفقه الصحيح الكامل في العقائد والشرائع والآداب وغيرها لا يكون إلا عن طريق الوحي المنزل - قرآنا وسنة - والتزام الدليل الشرعي هو منهج الذين أنعم الله عليهم.
لقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتعاملون مع العلم الصحيح ليس كحقائق علمية مجرده يتعامل معها العقل فحسب دون أن يكون لها علاقة بالقلب والجوارح. بل لقد أورثهم العلم بالله سبحانه وأسمائه وصفاته وأفعاله؛ محبته والتأله إليه والشوق إلى لقائه وأورثهم تعظيمه والخوف منه والحذر من بأسه وعقابه وبطشه ونقمته وأورثهم رجاء ما عنده والطمع في جنته ورضوانه وحسن الظن به .. فاكتملت لديهم بذلك آثار العلم بالله والإيمان به، وهذه المعاني الوجدانية هي المقصود الأعظم من تحصيل العلم وإذا فقدت فلا ينفع مع فقدها علم بل هو ضرر في العاجل والآجل.
اطلب العلم ولا تكسل فما أبعد الخير عن أهل الكسل
احتفل للفقه في الدين ولا تشتغل عنه بمال وحول
واهجر النوم وحصله فمن يعرف المطلوب يحقر ما بذل
لا تقل قد ذهبت أربابه كل من سار على الدرب وصل
- لماذا نطلب العلم؟
* النية الأولى:
١ - تأدية للفرض الواجب علينا قال - ﷺ - «طلب العلم فريضة على كل مسلم» صحيح الجامع٢/ ٣٩١٣.
٢ - لنعبد الله تعالى على بصيرة فإن من شروط قبول العمل: المتابعة لرسول الله - ﷺ -.
٣ - لرد الشبهات والصبر على الشهوات.
٤ - للتفقه في الدين قال - ﷺ - «من يرد الله به خيرا يفقه في الدين» البخاري:١/ ١٥٠،مسلم:١٠٣٧.
٥ - لتمييز الحق من الباطل.
* النية الثانية: للفوز بأجر طلب العلم وتحصيله ..
١ - سبب لخشية الله تعالى، قال عز جل: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ فاطر: ٢٨.
٢ - يرفع الدرجات قال تعالى: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾ المجادلة: ١١.
٣ - سبب لمغفرة الذنوب قال - ﷺ - «إن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر» صحيح الجامع٢/ ٣٩١٤.
٤ - يسهل دخول الجنة قال - ﷺ - «ما خرج رجل من بيته يطلب علما إلا سهل الله له طريقا إلى الجنة» صحيح الجامع٢/ ٥٦١٧.
[ ٤٩ ]
٥ - يرضي الملائكة، قال - ﷺ - «ما من خارج خرج من بيته في طلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع حتى يرجع» صحيح الجامع٢/ ٥٧٠٢.
٦ - من أفضل الأعمال إلى الله تعالى قال - ﷺ - «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم، إن الله ﷿ وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير» صحيح الجامع٢/ ٤٢١٣. وقال - ﷺ - «فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب» صحيح الجامع٢/ ٤٢١٢. وقال - ﷺ - «فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة» صحيح الجامع٢/ ٤٢١٤.
٧ - العلم أعظم كنز في الدنيا قال - ﷺ - «إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالما أو متعلما» صحيح الجامع١/ ٢٦٠٩.
٨ - العلم طريق إلى الخير قال - ﷺ - «من يرد الله به خيرا يفقه في الدين» البخاري:١/ ١٥٠،مسلم:١٠٣٧.
٩ - العلم باب عظيم من أبواب الخير فهو يفتح مجالا واسعا للدعوة إلى الله تعالى.
١٠ - العلم يبلّغ درجة الحاج، قال - ﷺ - «من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا أو يعلمه كان له كأجر حاج تاما حجته» صحيح الترغيب والترهيب:٨٢.
١١ - العلم نور يضيء القلب ويطفئ ظلمة الجهل. قال الشافعي يرحمه الله:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني بترك المعاصي
وقال اعلم بأن العلم نور ونور الله لا يهدى لعاصي.
* النية الثالثة: لعدم الوقوع في الجهل ..
١ - الجهل السبب الأول للكفر والانحراف، وللمذاهب الضالة، ولجميع المعاصي فإما أن يكون جهل بمراقبة الله تعالى وصفاته، وإما أن يكون جهل بالعمل نفسه، فلا يدري هل هو حلال أم حرام، أو سنة أو بدعة.
٢ - الجهل سبب للضلال فقد سمى الله تعالى النصارى (الضالين) فلو تعلم النصارى لعلموا أن الإسلام حق.
**