للنية فضائل عظيمة جدا فهي تجعل المسلم يجمع أكبر قدر ممكن من الحسنات بدون أي مشقة أو تكلف وإليك بعضا من فضائلها:
١ - قال - ﷺ - «الدنيا لأربعة نفر عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعمل لله فيه حقه فهذا بأفضل المنازل وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء» صحيح الجامع١/ ٣٠٢٤.
أخي الحبيب بادر وأسرع بالنية إنوِ لو أن لك مالا وصَلتَ به رحمك وبررت به والديك وساعدت الفقراء والمساكين والمحتاجين وبنيت به المساجد ووزعت المصاحف وبنيت دارا للأيتام وتحفيظ القرآن ونشرت به العلم بين الناس ولصرفته في كل أوجه الخير والحلال.
٢ - قال - ﷺ - لما رجع من غزوة تبوك، فدنا من المدينة،: (إن بالمدينة أقواما، ما سرتم مسيرا، ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم). قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: (وهم بالمدينة، حبسهم العذر).البخاري:٤٤٢٣.
أخي العزيز: لقد شارك الصحابة الغائبون المجاهدين بحسن نياتهم، فانو أيها الحبيب ما تحب مع الصدق في ذلك فإن كتب لك عمله عملته، وإن حبسك العذر أخذت أجرك كاملا بإذن الله.
٣ - قال - ﷺ - «من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه» صحيح الجامع ٢/ ٥٩٤١.
أخي المسلم: إحذر كل الحذر أن تنام قبل أن تنوي قيام الليل لكي لا يفوتك الأجر.
[ ٧ ]
٤ - قال - ﷺ -: «من أدان دينا ينوي قضاءه أداه الله عنه يوم القيامة» صحيح الجامع٢/ ٥٩٨٦.
أخي الحبيب: أنظر كيف عاملك الله تعالى بنيتك فلا تتردد أبدا في نوايا الخير.
٥ - قال - ﷺ - «من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه» رواه مسلم:١٩٠٩
إعلم أنك تبلغ منازل الشهداء بصدق نيتك، وصدق النية هي: إرادة الله تعالى بالعبادة مع حضور القلب إليه فكل صادق مخلص وليس كل مخلص صادق، فلا تنسى أن تسأل الله الشهادة في جميع دعائك.
٦ - قال - ﷺ - «إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم – أي نوى – بحسنة فلم يعملها كتبها الله ﵎ عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن هم بها فعملها كتبها له سيئة واحدة» البخاري:١١/ ٢٧٧،مسلم:١٣١
تأمل أخي المسلم إلى سعة رحمة الله تعالى فبمجرد النية كتب الله لك حسنة ولم يجازيك على السيئة بمثلها بل إن تركتها من أجله كتبت لك حسنة فاحرص أخي المسلم على أن تجمع أكبر قدر ممكن من الحسنات بالنوايا الصالحة.
٧ - قال - ﷺ - «يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم قالت عائشة ﵂ كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم قال: يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم» البخاري:٤/ ٢٨٤، مسلم:٢٨٨٤
دل هذا الحديث على عظم شأن النية إذ أن الله ﷾ سيجازيهم على حسب نياتهم لا على حسب أعمالهم فمن أراد النجاة فليحسن جميع نياته ولا يبالي أن يأتيه الموت على أيه حال.
٨ - قال - ﷺ - «من استطاع منكم أن يكون له خبئ من عمل صالح فليفعل» صحيح الجامع٢/ ٦٠١٨.
فالنية من أخبأ الأعمال التي لا يعلم بها إلا الله ﷿ فانو كل ما تحب وبذلك تكون قد طبقت حديث الرسول - ﷺ -.
قال بعض السلف: رب عمل صغير تعظمه النية ورب عمل كبير تصغره النية.
وقال يحيى بن كثير: تعلموا النية فإنها من أبلغ العمل
قال بعضهم: تجارة النيات تجارة العلماء والمعنى أن العلماء هم الذين يعلمون كيف يعاملون ربهم ﷿ ويربحون منه سبحانه أعظم ربح، أما في الطاعات فانوِ في الطاعة الواحدة نيات كثيرة، وأما في المباحات فما من شيء منها إلا ويحتمل نية أو نيات فيصير بها من محاسن القربات، كما قال بعضهم إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي. ونصح آخر فقال لا تعملن عملا إلا بنية.
وقد أجاز بعض العلماء بجمع أكثر من نية في عمل واحد بالطريقة التي ذكرنا ولكن لا يجوز أن ننوي بعمل واحد فريضة ونافلة كمن يصوم صيام الفرض وينوي مع الفرض صيام التطوع.
وهذه التجارة تجارة النيات تجعك تجمع حسنات أكثر في أقل الأوقات.
**
[ ٨ ]