نعم .. رمضان فرصة عظيمة لا تأتي إلا مرة واحدة في العام، ولكن هل يتعامل معها المسلمون بنفس المستوى؟
فمن الناس من يعتبر مجيء هذا الشهر عبئًا ثقيلًا عليه يتمنى زواله فلا يرى فيه إلا الحرمان .. هؤلاء دخل عليهم رمضان ثم خرج دون أن يترك فيهم أثر أو يحدث لهم ذكرًا.
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٤٤٨، رقم ٤٣٣٢)، وابن حبان (١٦/ ٣٨٩، رقم ٧٣٨١)، والطبراني (١/ ١٦٢، رقم ٣٨٨).
[ ١٢ ]
ومنهم من أستشعر قيمته فشمر سواعد الجد واجتهد غاية الاجتهاد في الإتيان بأكبر قدر من الطاعات فأكثر من ختم القرآن وأداء الصلوات والقربات دون الاهتمام بحضور القلب فيها
تعامل مع كل وسيلة علي أنها هدف في حد ذاته، ولم ينظر إلى الهدف الأسمى الذي يرنو الصيام إلي تحقيقه.
هؤلاء قد يشعرون بأثر طيب في قلوبهم .. هذا الأثر سرعان ما يزول بعد انتهاء رمضان بأيام قلائل.
وهناك صنف من الناس اعتبر رمضان فرصة نادرة لإحياء القلب وإيقاظه من رقدته وإشعال فتيل التقوى وجذوة الإيمان فيه. نظر إلى مستهدف الصيام فوجده في قول الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:١٨٣] فتقوى الله ﷿ هي مقصود العبادات ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١] وعلى قدرها في القلب يكون قرب العبد أو بعده من الله ﷿ ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات:١٣] وعلم هذا الصنف أن شهر رمضان ما جاء إلا ليقرب الناس من ربهم ويزيد من صلاتهم به، ويقطع عن قلوبهم صلتها بالدنيا فهو يزود القلوب بخير زاد ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة:١٩٧] فشمر عن سواعد الجد وجمع بين عمل القلب وعمل الجارحة ..
ومما لا شك فيه أن الصنف الأخير هو الفائز الأكبر من رمضان فلقد أصلح من خلاله قلبه وانطلق به في طريق السائرين إلي الله