إذا أردنا أن تحقق السجدة هدفها، فنقترب من خلالها إلي الله شيئًا فشيئًا كما قال ﷾: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ (العلق: ١٩) علينا أن نجعلها سجدة حارة تنسكب فيها الدموع لتكون مداد رسائلنا إلى مولانا.
قال عبد الله بن المبارك:
إذا ما الليل أظلم كابدوه فيسفر عنهم وهم ركوع
أطار الخوف نومهم فقاموا وأهل الأمن في الدنيا هجوع
لهم تحت الظلام وهم سجود أنين منه تنفرج الضلوع
ماذا نفعل لو حرمنا القيام؟!
قد نأخذ بجميع الأسباب المعينة على الاستيقاظ للتهجد ثم نفاجأ بأذان الفجر، فماذا نفعل؟!
إنها رسالة من الله ﷿ تحمل لنا معاني كثيرة: منها أن هذا الحرمان قد يكون بسبب ذنب أذنبناه أو تقصير في حق من الحقوق .. ومنها أن الرغبة في القيام لم تكن أكيدة .. ومنها أنها قد تكون ابتلاء من الله لينظر ماذا سنفعل ..
فإذا حدث ذلك فعلينا بالفرار إلى الله في الصلاة والدعاء نسترضيه ونستغفره ونتملقه عساه يعفو عنا .. وعلينا أيضا بصدقة السر فإنها تطفئ غضب الرب.
_________________
(١) حديث صحيح: أخرجه الترمذي (٥/ ٥٥٢، رقم ٣٥٤٩)، والبيهقي (٢/ ٥٠٢، رقم ٤٤٢٥)، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع حديث رقم: ٤٠٧٩، بدون لفظة (ومطردة للداء عن الجسد).
[ ١٧ ]
ومن توصيات الرسول ﷺ أن من فاتته صلاته بالليل فليصلها ما بين صلاة الفجر والظهر كما روى الإمام مسلم في صحيحه.
وفى بعض الأحوال قد نستيقظ قبل الفجر وعندما نبدأ في الصلاة نفاجأ بهروب قلوبنا منا في أودية الدنيا وكلما حاولنا جمعها مع الله فرت منا .. فماذا نفعل؟!
يقول ابن الجو زى: إذا جلست في ظلام الليل بين يدي سيدك، فاستعمل أخلاق الأطفال، فإن الطفل إذا طلب من أبيه شيئًا فلم يعطه بكى عليه.
فعلينا في هذه الحالة بالإلحاح والإلحاح على الله ﷿ والاستغفار مرات ومرات حتى يفتح لنا الباب ألم يقل سبحانه: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ (الأنعام: ٤٣) فعدم القيام أو حرمان حلاوة المناجاة وإقبال القلب على الله عقوبة منه سبحانه تستوجب تضرعًا وإلحاحًا واستغفارًا لعله يرانا على هذا الحال فيعفو عنا.