وعندما يحدث التأثر بأية من الآيات فعلينا الاستفادة القصوى بذلك .. لماذا؟ لأن التأثر معناه دخول نور هذه الآية إلى القلب، واختراقه لغلافه، وهزه للمشاعر، مما يزيد الإيمان ويقلل الهوى في القلب، ويفجر الطاقات .. فعلينا استثمار تلك اللحظات، والعمل على دخول أكبر قدر من النور إلى القلب، وذلك من خلال ترديد الآية التي تؤثر فيه .. هذا الترديد لا يوجد له حد أقصى من العدد، فطالما وجد التجاوب استمر الترديد، فإذا انقطع التجاوب انتقلنا إلى ما بعدها من آيات .. ولقد كان هذا هو هدى رسول الله ﷺ وصحابته الكرام .. كان أحدهم يردد الآية في قيامه لليل حتى يصبح.
معنى ذلك أننا قد لا نقرأ الكم الذي حددناه لأنفسنا .. نعم، قد يحدث ذلك، ولكن مع حلاوة الإيمان والتغيير الذي سنستشعره من خلال لقائنا بالقرآن سندرك القيمة الحقيقية لهذا الكتاب، بل وسنندفع متلهفين إلى طول الجلوس معه، ومن ثم ختمه في مده قصيرة، ولكن دون وجود سيف على رقابنا يدفعنا لسرعة القراءة حتى نتمكن من إنهاء الورد ..
وحبذا لو جعلنا وردنا زمنًا لا كمًا، ولنبدأ بساعة - على الأقل - كل يوم، نجلسها في مكان هادئ بعيدًا عن الضوضاء .. نقرأ ونرتل ونفهم ونتأثر ونبكي، وندعو الله ﷿ من خيري الدنيا والآخرة.
ساعة واحدة!!
يقينًا، لو داومنا على لقاء القرآن ساعة واحدة - على الأقل- كل يوم، وجعلنا شعارنا فيها: «أن أفهم ما أقرأ وأتأثر به» .. يقينا سنشعر بتغيير تقر به أعيننا، وتنشرح له صدورنا مع كل لقاء مع القرآن.
سنشعر شيئا فشيئا بروح جديد تدب فينا، وطاقة تتولد داخلنا تدفعنا لهجر المعاصي، وفعل الطاعات، وصله الأرحام، والإنفاق في سبيل الله، والدعوة إليه، و
بهذه الساعة سيعظم قدر ربنا عندنا ويصبح أحب وأعز علينا من كل شيء، وستصغر أنفسنا ودنيانا في أعيننا، وسنزهد في الناس.
بهذه الساعة سنعرف معنى الإيمان، وسندرك حقيقته وحلاوته وسنأنس بالله، وسيزداد شوقنا إلى لقائه.
بهذه الساعة سنشعر بالسكينة والطمأنينة والحياة السعيدة.
بهذه الساعة سيزداد إنتاجنا في محيط الدعوة، وستتولد داخلنا الذاتية والإيجابية التي نبحث عنها منذ زمن طويل.
فهل سنداوم - أخي - على هذه الساعة ..
[ ٣٤ ]
ما الذي ينقصني وإياك للمداومة عليها، وبالطريقة التي تم بيانها؟
فلنبدأ من الآن ولنسأل الله ﷿ التيسير والإعانة.