إن كان رمضان فرصة عظيمة لعودة الفرد إلى ربه، وتجديد عهده معه، واستقامته على أمره، فرمضان كذلك فرصة هائلة لتغيير الأمة وإخراجها من المأزق العصيب، والنفق المظلم الذي تسير فيه منذ عدة عقود.
الأمة الإسلامية بحاجة ماسة إلى مشروع تلتف حوله، وتعيد من خلاله بناء عزها ومجدها السليب. وهنا تظهر القيمة العظيمة لشهر رمضان لو أحسنت الأمة التعامل معه.
فإن قلت وما علاقة رمضان بنهضة الأمة: كانت الإجابة - بعون الله وفضله - في الأسطر القادمة.
أرأيت ما نزل بساحتنا؟!
أخي: ماذا كان يجول في خاطرك وأنت تري صور الغارات الصهيونية على رفح وغزة وما خلفته من دمار ودماء وشهداء.
لعلك قد رأيت على شاشة التلفاز: الجرافات وهي تهدم بيوت إخوانك المسلمين في فلسطين.
هل رأيت - مثلما رأينا - تلك المرأة العجوز وهي تجلس خارج بيتها تبكي وتولول وتنظر بأسى إلى حطام بيتها؟!
هل رأيت جنود الأعداء وهم يقومون بإذلال الناس وتفتيشهم والتضييق عليهم؟!
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٥/ ٥٥٠، رقم ٣٥٤٥)، والحاكم (١/ ٧٣٤، رقم ٢٠١٦)، وأحمد (٢/ ٢٥٤، رقم ٧٤٤٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٣٥١٠.
[ ٢٨ ]
أظنك كنت في ضيق شديد وأنت تري هذا كله، وترى كذلك آلات الذبح وهي تعد أمامنا للقضاء على المسلمين، ومحو هويتهم والإفساح للمشروع الصهيوني ليهيمن على مقدراتنا.
وكأني أشعر بك وأنت ترى نفسك مكبل اليدين لا تستطيع أن تفعل شيئا لإخوانك المسلمين المضطهدين في العديد من بلدان العالم.