ومما يزيدنا يقينًا في قدرة القرآن على تغييرنا وإعادة صياغتنا وتشكيلنا لنكون من خلاله قوما صالحين، أن هناك قومًا استخدموه، وأحسنوا التعامل معه، فغيرهم وجعل منهم جيلًا فريدًا تفخر به البشرية حتى الآن .. ذلكم هو جيل الصحابة رضوان الله عليهم الذين كانوا قبل إسلامهم أمة غريبة تغرق في الجاهلية، لا يقيم لها الآخرون وزنًا، وإن شئت فقل إنهم كانوا في مؤخرة الأمم، وكانوا أسوأ حالًا مما نحن عليه، ومع ذلك فقد استطاع القرآن أن يغيرهم ويقومهم، ويشفيهم، ويخرج منهم أمة جديدة، هاماتها إلى السماء، فكان الوفاء السريع من الله لهم فنصرهم على أعدائهم وأورثهم الأرض وملكهم ممالكها، فانتقلوا من مؤخرة الأمم إلى مقدمتها وذلك في سنوات معدودات .. فماذا تقول بعد ذلك عن القرآن ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [العنكبوت: ٥١].