أخي الحبيب .. كأني بك أسمع شكواك من نفسك وأنك كلما هممت بفعل الخير أقعدتك تلك النفس، وكلما أردت ترك المعاصي لم يطاوعك هواك.
نعم، تلك هي شكوانا جميعًا، وإن اختلفت صورها، ونحتاج بلا شك إلى روح جديد تبث فينا وتعيننا على جهاد أنفسنا ومقاومة أهوائنا، وتدفعنا لفعل الخيرات.
هذه الروح من الصعب توافرها في سائر أيام العام بسبب الانشغال بالدنيا ومغرياتها، وكذلك بسبب العمل الدؤوب للشياطين في إضلال الناس وإغفالهم عن المهمة التي خُلقوا من أجلها، أما في رمضان فالوضع يختلف: الشياطين مصفدة، والأجواء مشبعة بالقرآن والذكر والفرصة سانحة لعودة الروح، وزيادة الإيمان وقهر الهوى .. فليس لدينا إذن ما نقوله بعد ذلك.
ما علينا إلا أن نحسن استقبال هذا الشهر بالشكل الذي يليق بقدره .. وعلينا دائمًا أن نتذكر بأنه .. ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾.