إذن فنقطة البداية للتغيير تنطلق من استشعار حاجتنا إلى القرآن، وهذا - إن تحقق - سيدفعنا للانشغال به، ودوام الإقبال عليه، وعدم تركه ولو يومًا واحدًا، وكيف لا وكل يوم يتعرض المرء لفتن وشهوات يحتاج أمامها إلى زيادة في الإيمان تُقَوِّي قلبه وتعينه على مقاومة ما يتعرض له.
ومع الانشغال اليومي، والمداومة على اللقاء المتكرر بالقرآن، لا بد أن تكون قراءته بفهم، وأن نعي ما نقوله، مع الصوت المسموع والترتيل، والقراءة الهادئة التي تبحث عن مواضع التأثر ولا تبحث عن كم القراءة.
ولنعلم جميعا أن التأثر والتجاوب مع القراءة هو الذي يزيد الإيمان ويفجر الطاقات ويطرد حب الدنيا من القلب، لذلك علينا أن يكون هدفنا من القراءة: متى سأتأثر؟ ولا يكون هدفنا متى سأختم السورة؟ فآية واحدة نفهمها - ولو فهمًا إجماليًّا - ونتأثر بها فتزيد الإيمان في قلوبنا خير من ختمة كاملة بلا فهم ولا تأثر.
ولأن التأثر لا يمكنه أن يحدث دون فهم للمقصود من الآيات، فلابد أن نفهم ما نقرأ ولكن دون تعسف، وأن نترك ما يستشكل علينا ونأخذ المعنى الإجمالي من الآيات، ولا بأس من العودة إلى التفسير لفهم ما صعب علينا فهمه ولكن في وقت أخر غير وقت قراءة القرآن حتى لا تنقطع صلة مشاعرنا بالآيات، ومن ثم يتأخر حدوث التأثر والتفاعل الذي ننشده.