فإن قلت: إنني مقتنع تمام الاقتناع بهذا كله لكنني لا أستطيع القيام به ..
أريد أن أصلي الفجر في المسجد ولا أقدر على ذلك.
أريد ترك مشاهدة الأفلام والمسلسلات ولا أستطيع ذلك.
أتمني ترك الغيبة والنميمة والحسد، وعدم حب الخير للأخرين ولا أستطيع.
أتمني أن تسمو اهتماماتي وتزداد رغبتي في الآخرة ولا أقدر على ذلك.
أريد أن أكف عن الحديث عن نفسي والمباهاة والافتخار بما عندي فلا تطاوعني نفسي.
أريد أن أنفق وأتصدق على الفقراء والمساكين بالليل والنهار ولا أستطيع.
أريد أن أبكر في الذهاب إلى المسجد، وإلى صلاة الجمعة ولا أستطيع.
أريد أشياء كثيرة ولا أستطيع فعلها، فأنا لا أجد همة وقوة دافعة.
كلما عزمت على ترك المعاصي وهجرها، أجد مقاومة عنيفة من نفسي، وتكون النتيجة الدائمة هي الهزيمة أمامها.
لا أجد روحًا تجعلني أسعى إلى الآخرة، وأسارع إليها وأتجافى عن الدنيا ولا أتشبث بها ..
فما الحل؟!
نعم يا أخي، كلنا يشكو من ضعف الهمة وغياب الروح .. كلنا يشكو من أن أقواله أحسن من أفعاله وعلانيته خير من سريرته.
الكثير منا لا يرضى عن أمور كثيرة تحدث في بيته لكنه لا يجد القوة الدافعة لتغييرها.
كلنا يتساءل معك، فما العمل إذن؟ وبخاصة أن أوضاعنا تسوء يوما بعد يوم، وأعداؤنا متربصون بنا، فبالأمس البعيد كانت فلسطين، وبالأمس القريب كانت العراق، واليوم السودان، ولا ندري من سيكون عليه الدور في الغد.