فإن قلت، ولكنى أقرأ القرآن وأختمه مرات ومرات، بل وأحفظ بعضه أو كله، والمذياع عندي ينطلق بالقرآن ليل نهار، ومع ذلك فإني لا أشعر بما ذكرته عن جوانب التغيير القرآني، فما زلت لا أجد همة ولا روحًا تدفعني للرغبة في الآخرة، والزهد في الدنيا، والمسارعة إلى فعل الخيرات، والانطلاق بالدعوة إلى الله.
نعم، هذه شكوى تكاد تكون عامة، وسببها أننا نتعامل مع القرآن كمصدر للأجر والثواب واستجلاب البركة فقط، ولا نتعامل معه على حقيقته التي أنزله الله من أجل تحقيقها وهي أنه كتاب تغيير وتقويم وهداية وشفاء.
إننا وللأسف الشديد - قد أدرنا ظهرنا للقيمة الحقيقية للقرآن، وحصرنا الانتفاع به في لفظه فقط.
من هنا يتبين لنا أننا إذا ما أردنا الانتفاع الحقيقي بالقرآن، وبقدرته الفذة على التغيير فلا بد من تعامل آخر معه ..
لابد من تعامل جديد ينطلق من احتياجاتنا الماسة إلى تغيير الوضع المأسوي الذي نعيشه، وتعيشه أمتنا منذ عشرات السنين.
_________________
(١) أخرجه سعيد بن منصور.
[ ٣٣ ]