وهو وسيله عظيمة لامتلاك النفس والسيطرة عليها فالنفس هي العائق الأكبر في سير العباد إلى الله، فمن شأنها دومًا طلب الحظوظ والفرار من الحقوق، ومن أفضل طرق ترويضها الصيام، فبه تضعف مادة شهوتها.
فإذا أردنا أن نستفيد من هذه الوسيلة فعلينا ألا نقضى أغلب النهار في النوم، وعلينا كذلك أن نتوسط في تناول الطعام والشراب عند الإفطار، ولا نتوسع في الأصناف فيكفى صنف أو اثنان، قال الحليمي: وكل طعام حلال فلا ينبغي لأحد أن يأكل منه ما يثقل بدنه، فيحوجه إلى النوم، ويمنعه من العبادة وليأكل بقدر ما يسكن جوعه، وليكن غرضه من الأكل أن يشتغل بالعبادة ويقوى عليها (٤).
ومع الصيام عن الطعام والشراب علينا كذلك الإقلال من الكلام والضحك قدر المستطاع ولنرفع شعار «أمسك عليك لسانك» وليكن كلامنا بعيدا عن اللغو وسائر آفات اللسان.
_________________
(١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٤/ ٢١١.
(٢) أخرجه الطبراني، وقال الشيخ الألباني ﵀ في صحيح الترغيب والترهيب: صحيح لغيره.
(٣) وحي القلم ٢/ ٤٣.
(٤) شعب الإيمان للبيهقي ٥/ ٢٢.
[ ١٤ ]