وهذا باب عظيم من أبواب الخير غفل عنه الكثير من الناس. قال ﷺ: «إن من الجنة غرفا يري ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها» قالوا: لمن هي يا رسول الله؟ قال: «لمن أطعم الطعام وأطاب الكلام، وصلى بالليل والناس نيام» (٣).
ولقد كان صهيب - ﵁ - يطعم الطعام الكثير، فقال عمر ﵁: يا صهيب، إنك تطعم الطعام الكثير وذلك صرف في المال، فقال صهيب: إن رسول الله ﷺ كان يقول: «خياركم من أطعم الطعام ورد السلام» (٤)، فذلك الذي يحملني علي أن أطعم الطعام.
وكان علي ﵁ يقول: لأن أجمع ناسًا من أصحابي علي صاع من طعام أحب إلي من أن أخرج إلي السوق فأشتري نسمة فأعتقها (٥).
ومن أهم صور ذلك إطعام المساكين ففيه خير عظيم، قال ﷺ للرجل الذي أشتكي له من قسوة قلبه: «إن أحببت أن يلين قلبك فأطعم المسكين وامسح رأس يتيم» (٦).
فلنجهز وجبات الإفطار للفقراء والمساكين ونجلس معهم - إن تيسر ذلك - نشاركهم طعامهم ونشعرهم بإخوتنا لهم ..
ومع تذكرنا لهؤلاء علينا ألا ننسي إخواننا المكروبين في كثير من بلدان العالم والتي يعاني أهلها من الظلم والاضطهاد والجوع والحرمان، ولنتذكر بشرى رسول الله ﷺ: «من فطر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا» (٧).
_________________
(١) أخرجه الطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير ٥٧٠٥.
(٢) أخرجه مسلم (٤/ ١٩٨٢، رقم ٢٥٥٨)، وتسفهم المل: كأنما تطعمهم الرماد الحار.
(٣) أخرجه أحمد (٥/ ٣٤٣، رقم ٢٢٩٥٦)، وابن حبان (٢/ ٢٦٢، رقم ٥٠٩) وصححه الألباني.
(٤) أخرجه ابن سعد (٣/ ٢٢٧).
(٥) البخاري في الأدب المفرد.
(٦) أخرجه مسند أحمد (٢/ ٣٨٧، رقم ٩٠٠٦)، والبيهقي (٤/ ٦٠، رقم ٦٨٨٦).
(٧) أخرجه أحمد (٤/ ١١٤، رقم ١٧٠٧٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣/ ٤١٨ رقم ٣٩٥٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٦٤١٥.
[ ٢٣ ]