من صور الإحسان العظيمة: السعي في قضاء حوائج الناس. ولأن المحسن رجل قد سعى إلى خدمة الآخرين حبًا في الله وشفقة علي خلقه كان جزاؤه من جنس عمله. قال ﷺ: «أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلي الله ﷿ سرور تدخله علي مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضى عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرًا، ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كتم غيظًا - لو شاء أن يمضيه أمضاه - ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة، ومن مشي مع أخيه المسلم في حاجة حتى يثبتها له، أثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل» (٢).
أما الساعي علي الأرملة والمسكين فله أجر خاص. قال ﷺ: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار» (٣).
إن هذه الأحاديث لا تحتاج إلى تعليق سوى الاجتهاد في تلمس حوائج الناس والمبادرة إلى قضائها، ولقد كان حكيم بن حزام يحزن على اليوم الذي لا يجد فيه محتاجًا ليقضي له حاجته فيقول: «ما أصبحت وليس ببابي صاحب حاجة إلا علمت أنها من المصائب التي أسأل الله الأجر عليها».