ولو تأملنا في دعوات المصلحين لوجدناها تنطلق من هذا المفهوم.
فهذا إمام الدعاة في العصر الحديث حسن البنا يخاطب من حوله وهو يعرِّفهم بمهمتهم فيقول: أنتم روح جديد يسري في قلوب هذه الأمة فيحييه بالقرآن (٥).
وهذا محمد البشير الإبراهيمي صديق عبد الحميد بن باديس ورفيق كفاحه يقول عنه: وله في القرآن رأي بنى عليه كل أعماله في العلم، والإصلاح، والتربية، والتعليم، وهو أنه: (لا فلاح للمسلمين إلا بالرجوع إلى هدايته، والاستقامة على طريقته)، وهو رأي الهداة المصلحين من قبله (٦).
وهذا أبو الأعلى المودودي يقول: يا أيها المسلمون احملوا القرآن وانهضوا، وحلِّقوا فوق العالم، فليس من شأننا أن نلهث وراء العالم، بل علينا أن نشده إلى مبادئنا وأصولنا.
إن حياتي ومماتي وقف على هذا الهدف النبيل، وسوف أسير قُدُما، حتى لو لم يتقدم معي أحد، وسوف أسير وحيدًا إذا لم يرافقني أحد، ولو اتَّحدت الدنيا وخالفتني، فلن أخشى خوض المعركة وحيدًا منفردًا (٧).
_________________
(١) فضائل القرآن لأبي عبيد ص٥٨، ويؤكد الطبري على ذلك ويرد على من يقول بأن المنادي هو النبي ﵊ فيقول: وأولى القولين في ذلك بالصواب هو قول محمد بن كعب، هو أن يكون المُنادي القرآن، لأن كثيرًا ممن وصفهم الله بهذه الصفة في هذه الآيات ليسوا ممن رأى النبي ﵊، ولا عاينه، فسمعوا دعاءه إلى الله ﵎ نداءه، ولكنه القرآن، وهو نظير قوله جل ثناؤه مخبرًا عن الجن إذا سمعوا كلام الله يُتلى عليهم أنهم قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا - يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ تفسير ابن جرير ٤/ ٢١٢ - ٢١٣.
(٢) قالوا عن القرآن لعماد الدين خليل ص ٢٨٧، ملحق لكتاب إشارات الإعجاز لبديع الزمان النورسي.
(٣) روائع إقبال للندوي ص ١٥٨ دار القلم - دمشق.
(٤) البيان الدعوي د. فريد الأنصاري - ص ٢٦٠ - دار الكلمة - مصر.
(٥) رسالة بين الأمس واليوم.
(٦) حسن البنا ومنهجه في تفسير القرآن ص ٧٣.
(٧) المصدر السابق ص ٩٠.
[ ٨ ]
هذا المعنى العظيم الذي اتفق عليه هؤلاء المصلحون وغيرهم لم يأت من فراغ، فنموذج الجيل الأول يؤكده .. هذا الجيل عندما أحسن أبناؤه التعامل مع القرآن، وحين استقبلته قلوبهم الاستقبال الصحيح كانت النتيجة سريعة ومذهلة سيادة الأرض في سنوات قليلة.