هناك حلاوة كبيرة يجدها المتدبر للقرآن حين يتعامل مع الآيات على أنها تخاطبه، فعلى سبيل المثال: عندما يقرأ. ﴿وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا﴾، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾، ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ .. ويتعامل معها على أنها خطاب من الله إليه، فإن استقباله لها سيختلف كثيرًا، وسينعكس ذلك على طريقة تعامله مع القرآن، وقبل ذلك مع ربه، وسيزداد شعوره بالدفء والسكينة كلما التقى بالقرآن .. وأنقل لك أخي القارئ تجربة محمد إقبال في هذا الشأن.
يقول أبو الحسن الندوي: لقد كانت قراءة محمد إقبال للقرآن قراءة تختلف عن قراءة الناس، ولهذه القراءة الخاصة فضل كبير في تذوقه للقرآن، واستطعامه إياه.
وقد حكى قصته لقراءة القرآن، قال: «قد كنت تعمدت أن أقرأ القرآن بعد صلاة الصبح كل يوم، وكان أبي يراني، فيسألني: ماذا أصنع؟ فأجيبه: أقرأ القرآن، وظل على ذلك ثلاث سنوات متتاليات يسألني سؤاله، فأجيبه جوابي، وذات يوم قلت له: ما بالك يا أبي! تسألني نفس السؤال وأجيبك جوابًا واحدًا، ثم لا يمنعك ذلك عن إعادة السؤال من غدٍ؟ فقال: إنما أردت أن أقول لك: يا ولدي؛ اقرأ القرآن كأنما نُزَّل عليك. ومنذ ذلك اليوم بدأت أتفهم القرآن وأقبل عليه، فكان من أنواره ما اقتبست، ومن درره ما نظمت» (٥).
_________________
(١) رواه الطبراني في الأوسط.
(٢) لمحات الأنوار للغافقي ١/ ٤٥٦ برقم (٥٦٧).
(٣) المصدر السابق برقم (٥٦٦).
(٤) من المقترح القراءة في المصحف الذي يوجد على هامشه معاني الكلمات أو استصحاب كتاب «كلمات القرآن تفسير وبيان» لمحمد حسنين مخلوف.
(٥) روائع إقبال لأبي الحسن الندوي/ ٣٨، ٣٩ - دار القلم - دمشق.
[ ٢١ ]