وذلك من خلال إعمال العقل في تفهم الخطاب، وهذا يستلزم منا التركيز التام مع القراءة.
واعلم - أخي- أنه لا يمكن الانتفاع بالقرآن في تحصيل العلم والإيمان وإحداث التغيير بدون هذه الخطوة ..
فلا بديل عن تدبر الآيات وفهم الخطاب الإلهي، والحد الأدنى المطلوب من كل مسلم هو الفهم الإجمالي للآيات، فإذا ما شرد الذهن وتجول في ميادين الدنيا وقت القراءة، فعلينا أن نعود مرة أخرى لقراءة تلك الآيات التي شردنا فيها، حتى يرى الله منا حرصا على تفهم خطابه، فيُفهَّمه لنا، ويصرف عنا الشيطان ..
وليس معنى إعمال العقل في تفهم الخطاب أن نقف عند كل كلمة ونتكلف في معرفة معناها وما وراءها، بل يكفي المعنى الإجمالي الذي تدل عليه الآية حتى يتسنى لنا الاسترسال في القراءة ومن ثمَّ التصاعد التدريجي لحركة المشاعر فتصل إلى التأثر والانفعال في أسرع وقت.
ولا بأس من وجود تفسير مختصر بجوارنا لجلاء شبهة أو معرفة معنى دقَّ علينا فهمه، وإن كان من الأفضل الرجوع إليه بعد انتهاء القراءة حتى لا نخرج من جو القرآن والانفعالات الوجدانية التي نعيش في رحابها إلا إذا ألحت علينا كلمة نريد معرفة معناها في التو واللحظة (٤).