ثالثًا: القراءة في الكتب التي أبرزت قيمة القرآن الحقيقية.
رابعًا: التعرف على النماذج القرآنية وعلى رأسها محمد ﷺ، وجيل الصحابة من بعده.
هذا على سبيل الإجمال، وإليك أخي القارئ بعض التفصيل حولها.
أولًا: تزكية الشعور بالأخطار التي تواجه الأمة:
إن الوضع الحالي للأمة لا يخفى على أحد، وما من يوم ينشق فجره إلا وتحمل أخباره مآسٍ جديدة للمسلمين ..
هذا الوضع البائس الذي تعيش فيه أمتنا منذ قرون من شأنه - لو تأمله أي غيور على دينه - أن يؤجج في نفسه الشعور بالخطر على الأمة، والرغبة في عمل أي شيء يُحسَّن من وضعها ويرفع عنه الحرج في مسؤوليته تجاهها.
نعم، الكثير يشعر بالإحباط لقسوة الواقع، ولكن من المفترض أنه بعد قناعتنا بأن مشكلتنا إيمانية، وأن حلها بالعودة إلى القرآن، فإن الأمل في التغيير والإصلاح لا بد وأن يحدونا، ويجعلنا نطمع في نهوض الأمة وعودة مجدها من جديد، ولم لا والحل بين أيدينا، ويسعنا جميعا.
وإن كنا في السابق نشعر بالضيق الشديد، بل والإحباط في بعض الأحيان عندما تشتد المحن بإخواننا المسلمين، وبخاصة عندما يستغيثون بنا فلا نستطيع أن نفعل لهم شيئًا، إلا أننا الآن وبعد أن تأكدنا من المخرج الصحيح، والحل الأكيد الذي يخلصنا من هذا الذل، نريد من كل واحد منا أن يجعل ما يسمعه ويقرؤه من أخبار عن إخوانه المضطهدين في كل مكان، بمثابة الوقود الذي يولد فيه الرغبة الأكيدة لحُسن التعامل مع القرآن، والإكثار من الإقبال عليه ودعوة الناس إليه.
ثانيًا: التعرف على أوصاف القرآن من القرآن:
كلما تعرف المرء على جوانب فاعلية الدواء الذي سيستخدمه فإن ذلك من شأنه أن يزيد ثقته فيه ..
من هنا تبرز أهمية التعرف على القرآن، وأوصافه التي وُصف بها.
فكما يقول الحارث المحاسبي: لقد عظَّم الله ﷿ القرآن وسماه: برهانا، ونورا، ورحمة، وموعظة، ومجيدا، وبصائر، وهدى، وفرقانا، وشفاء لما في الصدور، وذلك ليعظم قدره عند المؤمنين فيقبلوا عليه منبهرين، ومقدرين، ومتدبرين، فينالوا به شفاء قلوبهم.
وأخبرنا كذلك عن قوة تأثيره ليزدادوا ثقة فيه ..
وأخبرنا أنه أحسن من أي حديث ومن كل قصص ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [يوسف: ٣].
ثم أخبرنا ﷿ أنه قد وصل إلى منتهى الحكمة فقال: ﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ [القمر: ٥].
وأخبرنا أنه لا يفنى ولا ينفد ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩] (١).
_________________
(١) فهم القرآن للمحاسبى ص ٢٨٢، دار الكندي.
[ ١٦ ]
ويمكننا أن نتعرف على أوصاف القرآن من خلال تلاوتنا له، وجمع الآيات التي تحدثت عنه، وكتابتها، والتأمل فيها لتزداد الثقة في هذا الكتاب العظيم.