نعم، إن الفتن التي تمر بالأمة في غاية القسوة والخطورة، ولكن لا زال الأمل موجودًا، والمخرج ميسرًا لنا جميعا للخروج من هذه الأزمة، وللنهوض من جديد، وذلك من خلال حسن الاتصال بالقرآن والاغتراف من منابع الإيمان فيه، فتتغير تبعا لذلك نفوسنا، ونعود فنحمل رسالتنا، فنستدعي بذلك رضا الله ﷿ فتنفرج الصخرة، وتعود أمتنا لسيرتها الأولى .. الأمة الرائدة، وتعتلى مقعد الأستاذية للبشرية جمعاء .. أستاذية الهداية ﴿لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣].
[ ٢ ]
وإنني - بفضل الله ﷿ ومَنَّه وكرمه - على يقين تام بأن نهوض الأمة وعودة مجدها من جديد قادم لا محالة، وأن القرآن هو الذي سيقودها إلى ذلك على يد جيل رباني، قد سرى نور القرآن في قلبه، وهيمن عليه وأشعل جذوة الإيمان فيه، فلم يدعه يقر حتى ينقل هذا النور إلى قلوب غيره - بإذن ربه - فتحيا الأمة بالقرآن، وتتوحد تحت رايته.
إن هذا اليقين لا ينطلق من أحلام وأوهام، بل ينطلق من الكتاب والسنة وما فيهما من أدلة تؤكد ذلك، ومن خلال النموذج الفريد الذي صنعه القرآن، ومن الوصايا النبوية بضرورة التمسك بالقرآن عند حدوث الفتن، وأنه المخرج الآمن منها، وينطلق كذلك من النماذج المشرقة التي صنعها القرآن على مر التاريخ، خاصة تلك النماذج التي ظهرت في العصر الحديث، والتي تعطي دلالة قوية بإمكانية تكرارها.
ولعلى بهذه الكلمات قد أجبتك - أخي القارئ- على سؤالك الذي بلغني منك، وهو لماذا تصطبغ الكتب والمقالات- وبخاصة في الآونة الأخيرة- لكاتب هذه السطور بالحديث عن القرآن؟
فإلى أن ننتبه جميعًا إلى هذا الحل الرباني العظيم، وهذه الوصفة النبوية الأكيدة، فسأظل - بعون الله- أكتب وأُذكِّر بهذا الأمر، وأتمنى أن يحذو هذا الحذو كل من رأى بنفسه، وأيقن بأن القرآن هو المخرج، فلعل صوتا من هذه الأصوات يجد آذانا مصغية فتلتفت إليه، وترى بنفسها المخرج الرباني الآمن من هذا الغار المظلم ..
وهذه الصفحات التي بين يديك - أخي القارئ - تذكير بالمعاني التي ذُكرت في هذه الأسطر، مع مزجها بالأدلة الشرعية التي تزيدك اطمئنانًا بأن مشكلتنا إيمانية، وأن حلها هو حُسن الاتصال بالقرآن، مع بيان الوسائل العملية التي من شأنها أن تجعلنا ننتفع بالقرآن في إنشاء الإيمان وإحداث التغيير بإذن الله.
ومما تجدر الإشارة إليه أن بين طيات الصفحات القادمة بعضا من الفقرات قد تم نقلها من كتاب (تحقيق الوصال بين القلب والقرآن) خاصة الفصل الأول والسابع منه (١).
أسأل الله ﷿ أن تقع هذه الصفحات موقعها الصحيح في نفس قارئها، وأن تكون وسيلة من الوسائل التي يصنع الله بها مجد الأمة من جديد.
ولا يسعنى في هذا المقام إلا أن أرد الأمر إلى أهله، فأشكر الله ﷿ وأحمده أن وفقني ويسَّر لي الكتابة في هذا الموضوع مع ضعفي وقلة بضاعتي ﴿وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ [سبأ: ٥٠]، فلله وحده الفضل والمنة على أي خير تجده - أخي- في هذه الصفحات.
﴿سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: ٣٢].
كتبه
العبد العاجز الفقير
إلى عفو ربه ورحمته ورضوانه:
مجدي الهلالي
وللتواصل:
www.alemanawalan.com
quraaan@hotmil.com
_________________
(١) الفصل الأول بعنوان: (الصخرة أغلقت الغار فهل إلى خروج من سبيل؟) والسابع بعنوان: (كيف يحدث الوصال بين القلب والقرآن؟).
[ ٣ ]