يقول المودودي: ومهما يتخذ الإنسان من التدابير ويستخدم من الوسائل لفهم القرآن، فإنه لا يصل إلى جوهر القرآن وروحه كما ينبغي، مادام هو لا يعمل وفق ما جاء به القرآن.
إن القرآن ليس يحوي نظريات مجردة، وأفكارًا محضة، حتى تدرسه جالسًا على الأريكة
كما أنه ليس كتابًا يبحث في اللاهوت، فتحل جميع أسراره ومكوناته في المعاهد والزوايا ..
إن هذا الكتاب كتاب دعوة وحركة، وبمجرد نزوله أخرج رجلًا وادعا، دمثا، سليم الفطرة، كريم الشيم، ومحبا الانعزال، وأوقفه في مواجهة العالم الذي كان قد انصرف عن الحق، وجعله يقارع الباطل، ويحارب أئمة الكفر، وقادة الفسق، وروَّد الضلال.
إن هذا الكتاب انتزع كل روح سعيدة، وكل نفس زكية من كل بيت، وجمعها تحت لواء صاحب الدعوة.
إن هذا الكتاب هو الذي قام بتوجيه الحركة الإسلامية خلال مدة ثلاث وعشرين سنة، والتي بدأت عملها من صرخة فرد واحد، وانتهت في نهاية المطاف إلى إقامة الخلافة الإلهية في الأرض ..
وهذا الكتاب هو الذي تولى وضع مخططات الهدم، ومشاريع البناء في كل مرحلة من المراحل، وفي كل خطوة من الخطوات خلال المعركة المديدة الضارية بين الحق والباطل.
_________________
(١) حسن البنا ومنهجه في تفسير القرآن الكريم ص ٩٧، ٩٨.
[ ٢٤ ]
إذن فكيف يتأتى لك اليوم أن يتجلى لك جميع ما يضمر هذا الكتاب من أسرار وحقائق، بمجرد أن تمر على حروفه، وتنطق بكلماته (١).