لقد نجح أعداء الإسلام في تغيير الأمة تغييرًا سلبيًا، وإضعاف سلطان الدين في نفوس أبنائها، وساهموا - بمكر شديد- في تحويل مفهوم الالتزام بالإسلام إلى الناحية الشكلية؛ لذا كان التحدي الأكبر الذي يواجه العاملين للإسلام الآن هو كيفية إصلاح ما تهدم في الكيان الداخلي المسلم، وتقوية سلطان الدين في نفسه، وإعادة بناء منظومة القيم والأخلاق داخله.
وإن هذا لهو الجهاد العظيم الذي تحتاجه الأمة الآن أكثر من أي وقت مضى.
نعم، إن الأمر ليس سهلًا، فمعاول الهدم كثيرة، والتحديات عظيمة، ولكن ليس لنا طريق سوى ذلك إن أردنا صلاحا حقيقيًا لهذه الأمة.
لابد من البدء بأنفسنا وإقامة الإسلام فيها أولا، ثم الانتقال إلى المجتمع والعمل على تغييره تغييرًا حقيقيًا.
إن المسلمين في هذا العصر ومع انتشار الفضائيات لا تنقصهم المعرفة بقدر ما ينقصهم الإيمان والقوة الروحية التي تتغلب على أهوائهم، وتدفعهم للقيام بمقتضيات ما عرفوه.
من هنا تبرز أهمية العمل على زيادة الإيمان في قلوبهم بالدرجة التي تمكنهم من التضحية بمحابهم وشهواتهم من أجل رضا الله ﷿ ..
وأعظم وسيلة لزيادة الإيمان هي القرآن كما أسلفنا.
فإذا ما استطاع العاملون للإسلام والدعاة إلى الله أن يقدموا القرآن للناس على حقيقته، ويجتهدوا في إزالة كل ما علق بالأذهان من تصورات خاطئة عن طريقة التعامل معه، ويقوموا بتوجيههم نحو كيفية الانتفاع الحقيقي به، فإن هذا من شأنه أن يكون له أبلغ الأثر في التغيير الحقيقي للمسلمين.