وبالتوازي مع استخدام الوسائل السابقة في زيادة الإيمان بالقرآن علينا أن نبدأ التعامل الجديد معه بأن يكون هدفنا هو تفهمه والتأثر به حتى يزداد الإيمان في قلوبنا ويضعف الهوى ومن ثم يحدث التغيير.
وبلا شك أن أهم وسيلة للانتفاع بالقرآن هي وجود الرغبة الصادقة في الانتفاع بالقرآن ..
هذه الرغبة علينا أن نترجمها بالدعاء والإلحاح على الله ﷿ بأن يفتح لنا أبواب الفهم والتأثر بالقرآن.
وفي هذا المعنى يقول الحارث المحاسبي:
فإن طلبت الفهم بصدق أقبل الله عليك بالمعونة ..
واعلم أنه لا يثقل فهم كلامه إلا على من تعطَّل قلبه ألا يسمع، فإن علم - سبحانه - من التالي لكتابه صدق ضميره، وعنايته بجمع همّه للفهم، أفهمه .. ألا تسمعه يقول: ﴿إِن يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُّؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧٠].
فإذا أقبلت على الله تعالى بصدق نية ورغبة لفهم كتابه، متوكلا عليه أنه هو الذي يفتح لك الفهم - لا على نفسك - لم يخيبك من الفهم والعقل عنه إن شاء الله (١).