فإنَّ المالَ يُجمعُ للنَّفادِ
أترضى أن تكون رفيقَ قومٍ لهم زاد وأنت بغير زاد
أخي المسلم: إن التخلف عن الجماعة شعار الغافلين .. وعلامة المنافقين .. فاحذر أن تكون من أولئك الذين إذا نادى منادي الفلاح انصرفت قلوبهم إلى هواها وتخبَّطت في شهواتها!
فيا من تخلَّفت عن إجابة منادي الفلاح! اعلم أنك متخلِّق في ذلك بِخُلُقٍ من أخلاق المنافقين ..
قال عبد الله بن مسعود - ﵁ -: (من سرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا؛ فليحافظ على هؤلاء الصَّلوات حيث يُنادى بهنَّ؛ فإنَّ الله شرع لنبيكم - ﷺ - سنن الهُدى، وإنهنّ من سنن الهُدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلِّف في بيته؛ لتركتم سنَّة نبيكم، ولو تركتم سنَّة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتُنا وما يتخلَّف عنها إلاَّ منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يُؤتى به يُهادى بين الرَّجلين حتى يُقام في الصَّف!).
أخي المسلم: هذه وصية واحد من أولئك البررة من أصحاب النبي - ﷺ - ترشدك إلى فضل وشرف صلاة الجماعة، وحال المتخلفين عنها ..
وليت أولئك الذين غفلوا عن فضل شهود الجماعة؛ نظروا في هذه الوصية بعين الفهم والتَّدبُّر!
(أين تكون إذا نودي للصلاة؟ !) سؤال ينبغي أن يسأله
[ ١٣ ]
الكثيرون لأنفسهم .. وليكن هذا السؤال مقرونًا بالصدق .. والمحاسبة الجحادة ..
ولكن الكثيرين غفلوا عن محاسبة أنفسهم؛ فتمادى بهم العصيان .. وضلُّوا الطريق!
فحاسب نفسك أيها المسلم ..
خمس مرات في اليوم والليلة يتردد في أذنك: (حيَّ على الفلاح!) فإن لم تكن من المجيبين؛ فما أشد غفلتك! !
فلتكن من أولئك المسارعين إلى إجابة نداء الفلاح .. المتزوِّدين بخير زاد .. واطرد سلطان الغفلة من قلبك .. واستعن بمولاك ﵎ .. عسى أن تكون من أهل الفلاح في الدنيا والآخرة ..
والحمد لله تعالى .. والصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه ..
* * * *
[ ١٤ ]