من شروط إجابة الدعوة أن لا تشتمل على منكر كشرب خمر أو وجود مزامير أو صور أو أكل في آنية ذهب أو فضة، فإن اشتملت على منكر كان ذلك مانعًا من الإجابة وفي حكم الحضور تفصيل يأتي بعد.
دليل هذا الشرط:
١ - حديث عائشة ﵂ أنها اشترت نمرقة (٢) فيها تصاوير فلما رآها رسول الله - ﷺ - قام على الباب فلم يدخله فعرفت في وجهه الكراهة فقلت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسول الله - ﷺ - ماذا أذنبت؟ فقال رسول الله - ﷺ - ما بال هذه النمرقة قلت اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها فقال رسول الله - ﷺ -: «إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون فيقال لهم أحيوا ما خلقتم، وقال: إن البيت الذي فيه صور لا تدخله الملائكة».
_________________
(١) ذكر هذا الشرط ابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ١٧٩، ١٨٠، ١٨١) والقرطبي في المفهم (٤/ ١٥٧) والنووي في شرح مسلم (٩/ ٢٣٤) وابن قدامة في المغني (٧/ ٥) وشيخ الإسلام ابن تيمية في الاختيارات (٢٤٢) وابن مفلح في الآداب الشرعية (١/ ٣٠٨) وابن العربي في عارضة الأحوذي (٥/ ٦، ٧) والطيبي في شرح المشكاة (٦/ ٢٩٥) والأبي في إكمال إكمال المعلم (٥/ ٩٣) والعراقي في طرح التثريب (٧/ ٧٥) وابن حجر في الفتح (٩/ ٢٤٢) والشوكاني في النيل (٦/ ٢٠٢) والصنعاني في السبل (٣/ ٢٧٣).
(٢) النمرقة: بضم النون والراء وبكسرها وهي المخدة وكذلك المرفقة وقيل التي يلبسها الرجل وهي ما يفترش تحت الراكب على الرجل كالمرفقة. اللسان (١٠/ ٣٦١) جامع الأصول (٧/ ٧٩٨) النهاية (٥/ ١١٨).
[ ٧٢ ]
أخرجه البخاري (١) ومسلم (٢) وفي لفظ لهما (٣): قدم رسول الله - ﷺ - من سفر وقد سترت بقرام (٤) لي على سهوة (٥) فيها تماثيل فلما رآه رسول الله - ﷺ - هتكه وقال: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله».
قالت: فجعلناه وسادة أو وسادتين.
وفي لفظ لمسلم (٦): «قدم رسول الله - ﷺ - من سفر وقد سترت على بابي درنوكًا (٧) فيه الخيل ذوات الأجنحة فأمرني فنزعته».
وللحديث ألفاظ أخر في الصحيحين وعند أبي داود (٨) والنسائي (٩) وابن ماجة (١٠) وغيرهم.
٢ - عن ابن عباس ﵄ قال: إن رسول الله - ﷺ - لما قدم أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت، فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في
_________________
(١) في صحيحه (٢/ ٧٤٢ رقم ١٩٩٩) كتاب البيوع، باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء وكذا أخرجه (برقم ٣٠٥٢، ٥٦١٢، ٥٦١٦، ١٧١٨).
(٢) في صحيحه (٢/ ١٦٦٩ رقم ٢١٠٧) كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان.
(٣) البخاري في صحيحه (٥/ ٢٢٢١ رقم ٥٦١٠) ومسلم في صحيحه (٢/ ١٦٦٨ رقم ٢١٠٧).
(٤) القرام: الستر. جامع الأصول (٤/ ٧٩٨).
(٥) السهوة: النافذة بين الدورين وقيل: هي الصفة تكون بين يدي البيت، وقيل هي صفة صغيرة كالمخدع. جامع الأصول (٤/ ٧٩٨).
(٦) في صحيحه (٢/ ١٦٦٧ رقم ٢١٠٧).
(٧) الدنوك: ستر له خَمْلُ وجمعه درانك. النهاية (٢/ ١١٥).
(٨) في سننه (٤/ ٣٨٤ رقم ٤١٥٣) كتاب اللباس، باب في الصور.
(٩) في سننه (٨/ ٢١٣ رقم ٥٣٥٢ - ٥٣٥٥) كتاب الزينة، باب التصاوير.
(١٠) في سننه (٢/ ١٢٩ رقم ٣٦٥٣) كتاب اللباس، باب الصورة فيما يوطأ.
[ ٧٣ ]
أيديهما الأزلام (١) فقال - ﷺ - قاتلهم الله أما والله قد علموا أنهما لم يستقسما بهما قط فدخل البيت فكبر في نواحيه ولم يصل فيه.
أخرجه البخاري (٢) وأبو داود (٣).
وفي لفظ للبخاري: «أن النبي - ﷺ - لما رأى الصورة في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت، ورأى إبراهيم وإسماعيل ﵉ بأيديهما الأزلام، فقال: قاتلهم الله والله إن استقسما بالأزلام قط».
وفي لفظ (٤) قال: «أما لهم فقد سمعوا الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة، هذا إبراهيم مصور فما له يستقسم».
وفي الباب عن جابر ﵁ قال: إن النبي - ﷺ - أمر عمر بن الخطاب ﵁ يوم الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة منها، ولم يدخل البيت حتى محيت كل صورة.
_________________
(١) الأزلام: القداح التي لا ريش لها ولا نصل. والاستقسام بها طلب القسم وكان استقسامهم بها أنهم كانوا إذا أراد أحدهم سفرًا أو تزويجًا أو نحو ذلك ضرب بالقدح، وكانت قداح على بعضها مكتوب: أمرني ربي وعلى الآخر نهاني ربي وعلى الآخر غُفِل، فإن خرج أمرني ربي مضى لشأنه، وإن خرج نهاني ربي أمسك، وإن خرج الغُفل عاد فأجالها، وضرب بها مرة أخرى، فمعنى الاستقسام: طلب ما قسم له بما لا يقسم له. جامع الأصول (٤/ ٨١٧).
(٢) في صحيحه (٢/ ٥٨٩ رقم ١٥٢٤) كتاب الحج، باب من كبر في نواحي الكعبة وأخرجه برقم (٣١٧٣، ٣١٧٤، ٤٠٣٧).
(٣) في سننه (٢/ ٥٢٥ رقم ٢٠٢٧) كتاب المناسك، باب الصلاة في الكعبة.
(٤) في صحيحه (٣/ ١٢٢٣ رقم ٣١٧٣) كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾.
[ ٧٤ ]
أخرجه أحمد (١) من طريق ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله به وسنده صحيح وأبو الزبير صرح بالتحديث.
وأخرجه أبو داود (٢) وابن سعد (٣) والبيهقي (٤) كلهم من طريق إبراهيم بن عقيل عن أبيه عن وهب بن منبه عن جابر به، وسنده حسن، ويشهد له ما قبله حديث ابن عباس ﵄.
٣ - عن ابن عمر ﵄ قال أتى النبي - ﷺ - بيت فاطمة فلم يدخل عليها، وجاء علي فذكرت له ذلك فذكره للنبي - ﷺ - قال: إني رأيت على بابها سترا موشيا (٥) فقال: ما لي وللدنيا، فأتاها علي فذكر ذلك لها فقالت: ليأمرني فيه بما شاء قال: ترسل به إلى فلان أهل بيت بهم حاجة.
أخرجه البخاري (٦) وأبو داود (٧) وزاد «وما أنا والدنيا وما أنا والرقم».
_________________
(١) في مسنده (٣/ ٨٨٣، ٣٣٥، ٣٣٦).
(٢) في سننه (٤/ ٣٨٧ رقم ٤١٥٦) كتاب اللباس، باب في الصور.
(٣) في الطبقات (٢/ ١٤٢).
(٤) في سننه (٧/ ٢٦٨) كتاب الصداق، باب المدعو يرى في الموضع الذي يدعى فيه صور.
(٥) الوشي: النقش وثوب موشى إذا كان منقوشًا. جامع الأصول (٤/ ٨١١).
(٦) في صحيحه (٢/ ٩٢٢ رقم ٢٤٧١) كتاب الهبة، باب هدية ما يكره لبسه.
(٧) في سننه (٤/ ٣٨٢ رقم ٤١٤٩) كتاب اللباس، باب في اتخاذ الستور. كلاهما من طريق فضيل بن غزوان عن نافع عن ابن عمر به.
[ ٧٥ ]
وأخرجه أبو داود (١) وابن ماجة (٢) والبيهقي (٣) بلفظ: «أن رجلا أضاف علي بن أبي طالب فصنع له طعاما فقالت فاطمة: لو دعونا رسول الله - ﷺ - فأكل معنا فدعوه فجاء فوضع يده على عضادتي الباب، فرأى القرام قد ضرب في ناحية البيت، فرجع فقالت فاطمة لعلي: الحقه فانظر ما رجعه، فتبعته فقلت: يا رسول الله، ما ردك؟ فقال: إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتًا مزوقا» (٤).
من طريق حماد بن سلمة عن سعيد بن جُمهان عن سفينة أبي عبد الرحمن أن رجلا به، وسنده حسن كما قاله ابن قدامة (٥).
وأخرجه النسائي (٦) وأبو يعلى (٧)
بلفظ عن علي قال صنعت طعامًا فدعوت رسول الله - ﷺ - فجاء فدخل فرأى سترًا فيه تصاوير فخرج وقال: «إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تصاوير».
_________________
(١) في سننه (٤/ ١٣٣ رقم ٣٧٥٥) كتاب الأطعمة، باب إجابة الدعوة إذا حضرها مكروه.
(٢) في سننه (٢/ ١١٥ رقم ٢٣٦٠) كتاب الأطعمة، باب إذا رأى الضيف منكرًا رجع.
(٣) في سننه (٧/ ٢٦٧) كتاب الصداق، باب المدعو يرى في الموضع الذي يدعى فيه صورًا منصوبة ذات أرواح فلا يدخل.
(٤) مزوقا: أي مزينا قبل أصله من الزواق وهو الزئبق لأنه يطلى به مع الذهب، ثم يدخل النار فيذهب الزئبق ويبقى الذهب. النهاية (٢/ ٣١٩).
(٥) في المغني (٧/ ٥).
(٦) في سننه (٨/ ٢١٣ رقم ٥٣٥١) كتاب الزينة، باب التصاوير.
(٧) في مسنده (١/ ٣٤٣ رقم ٤٣٦) وأخرجه برقم (٥٢١، ٥٥٦) كلاهما من طريق هشام عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن علي ورجال إسناده ثقات، إلا أنه يخشى فيه من تدليس قتادة، وقد عنعنه لكن الراوي عنه هشام الدستوائي، وهو من أثبت الناس فيه كما قاله ابن معين. تهذيب الكمال (٢٣/ ٥١٤). لكن قال إسماعيل القاضي في أحكام القرآن: سمعت علي بن المديني يضعف أحاديث قتادة عن سعيد بن المسيب تضعيفًا شديدًا، قال أحسب أن أكثرها بين قتادة وسعيد فيها رجال. كان ابن مهدي يقول: مالك عن ابن المسيب أحب إلي من قتادة عن ابن المسيب تهذيب التهذيب (٨/ ٣٥٦).
[ ٧٦ ]
وفي الباب عن أم سلمة لكنه مختصر أخرجه البيهقي (١).
٤ - حديث عمر ﵁ قال: يا أيها الناس إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بإزار، ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تدخل الحمام».
أخرجه أحمد (٢) وأبو يعلى (٣) والبيهقي (٤) كلهم من طريق ابن وهب حدثني عمرو بن الحارث أن عمر بن السائب حدثه أن القاسم بن أبي السبائي حدثه عن قاضي الأجناد بالقسطنطينية أنه سمعه يحدث أن عمر بن الخطاب به، وسنده ضعيف لجهالة قاضي الأجناد هذا.
قال المنذري: وقاضي الأجناد لا أعرفه (٥).
وقال الهيثمي: وفيه رجل لم يسم (٦).
وقال ابن الملقن: وفي إسناده هذا المجهول كما ترى (٧).
_________________
(١) في سننه (٧/ ٢٦٧، ٢٦٨) كتاب الصداق، باب المدعو يرى في الموضع الذي يدعى فيه صورًا منصوبة ذات أرواح فلا يدخل. من طريق حماد بن سلمة عن سعيد بن جمهان عن سفينة عن أم سلمة ﵂ قالت قال رسول الله - ﷺ -: لا ينبغي لنبي أن يدخل بيتًا مزوقًا.
(٢) في مسنده (١/ ٢٠).
(٣) في مسنده (١/ ٢١٦ رقم ٢٥١) أخرج أوله دون ذكر الحمام.
(٤) في سننه (٧/ ٢٦٦) كتاب الصداق، باب الرجل يدعى إلى الوليمة فيها المعصية.
(٥) الترغيب والترهيب (١/ ١٤٤).
(٦) مجمع الزوائد (١/ ٢٧٧).
(٧) البدر المنير كتاب الصدقة، باب الوليمة والنثر حديث رقم (٨).
[ ٧٧ ]
ولهذا الحديث شواهد يتقوى بها (١) من حديث جابر وابن عمر وابن عباس وهي:
الأول: حديث جابر.
أخرجه أحمد (٢) والنسائي (٣) والحاكم (٤) من طريق أبي الزبير عن جابر به.
قال الحافظ: أخرجه النسائي وإسناده جيد (٥).
لكن فيه عنعنة أبي الزبير.
وأخرجه الترمذي (٦) وأبو يعلى (٧) من طريق ليث بن أبي سليم عن طاوس عن جابر به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث طاوس عن جابر إلا من هذا الوجه.
_________________
(١) وحسنه ابن كثير من حديث ابن عمر. الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام لابن كثير (٢٧).
(٢) في مسنده (٣/ ٣٣٩) عن ابن لهيعة.
(٣) في الكبرى (٤/ ١٧١ رقم ٧٤١) كتاب آداب الأكل، باب النهى عن الجلوس على مائدة يدار عليها الخمر عن عطاء.
(٤) في مستدركه (٤/ ٢٨٨) كتاب الأدب، باب لا تجلسوا على مائدة يدار عليها الخمر عن عطاء. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وأخرجه النسائي (١/ ١٩٨ رقم ٤٠١) كتاب الطهارة، باب الرخصة في دخول الحمام من طريق عطاء عن أبي الزبير عن جابر لكنه مختصر بذكر الحمام فقط.
(٥) الفتح (٩/ ٢٥٠).
(٦) في سننه (٥/ ١١٣ رقم ٢٨٠١) كتاب الأدب، باب ما جاء في دخول الحمام.
(٧) في مسنده (٣/ ٤٣٥ رقم ١٩٢٥) وسنده ضعيف لضعف ليث. وقال الحافظ: وأخرجه الترمذي من وجه آخر فيه ضعف عن جابر. الفتح (٩/ ٢٥٠).
[ ٧٨ ]
قال محمد إسماعيل: ليث بن أبي سليم صدوق ربما يهم في الشيء. قال محمد بن إسماعيل: وقال أحمد بن حنبل: ليث لا يفرح بحديثه، كان ليث يرفع أشياء لا يرفعها غيره فلذلك ضعفوه. ا. هـ.
الثاني: حديث ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن مطعمين: عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، وأن يأكل الرجل وهو منبطح على بطنه.
أخرجه أبو داود (١) وابن ماجة (٢) والحاكم (٣) والبيهقي (٤).
كلهم من طريق كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن الزهري عن سالم عن أبيه به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
لكن هذا الطريق منقطع بين جعفر والزهري فإنه لم يسمعه من الزهري.
قال أبو داود: هذا الحديث لم يسمعه جعفر من الزهري وهو منكر ثم ساقه من طريق زيد بن أبي الزرقاء حدثنا جعفر أنه بلغه عن الزهري بهذا الحديث.
_________________
(١) في سننه (٤/ ١٤٣ رقم ٣٧٧٤) كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الجلوس على مائدة عليها بعض ما يكره.
(٢) في سننه (٢/ ١١١٨ رقم ٣٣٧٠) كتاب الأطعمة، باب النهى عن الأكل منبطحًا، لكنه عنده الشطر الثاني منه فقط.
(٣) في مستدركه (٤/ ١٢٩) كتاب الأطعمة، باب النهي عن طعام المتبارين.
(٤) في سننه (٧/ ٢٦٦).
[ ٧٩ ]
وقال أبو حاتم: هذا الحديث خطأ يرويه عن جعفر عن رجل عن الزهري هكذا وليس هذا من صحيح حديث الزهري ثم قال: وأما قصة المائدة فهو مفتعل ليس من حديث الثقات (١).
وكذا النسائي (٢) أعله بعدم سماع جعفر من الزهري.
وقال الحافظ: أخرجه أبو داود من حديث ابن عمر بسند فيه انقطاع (٣).
الثالث: حديث ابن عباس ﵄ أخرجه الطبراني (٤).
من طريق يحيى بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عباس به.
قال الهيثمي: وفيه يحيى بن أبي سليمان المدني، ضعفه البخاري وأبو حاتم ووثقه ابن حبان (٥).
وقال ابن الملقن: وسنده ضعيف بسبب يحيى بن أبي سليمان المدني قال البخاري: منكر الحديث (٦).
وذكر الحافظ في التلخيص (٧) حديث جابر وشواهده ثم قال عقبها: وأسانيدها ضعاف. وفي الفتح جوَّد إسناد حديث جابر (٨).
_________________
(١) العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٠٢).
(٢) التلخيص (٣/ ١٩٦).
(٣) الفتح (٩/ ٢٥٠).
(٤) في الكبير (١١/ ١٩١ رقم ١١٤٦٢).
(٥) مجمع الزوائد (١/ ٢٧٩).
(٦) البدر المنير كتاب الصداق، باب الوليمة والنثر حديث رقم (٨).
(٧) (٣/ ١٩٦).
(٨) (٩/ ٢٥٠).
[ ٨٠ ]
٥ - عن أسلم مولى عمر أن عمر بن الخطاب ﵁ حين قدم الشام فصنع له رجل من النصارى طعاما فقال لعمر: إني أحب أن تجيئني، وتكرمني أنت وأصحابك وهو رجل من عظماء الشام فقال له عمر ﵁: «إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور التي فيها التماثيل».
أخرجه عبد الرزاق (١) وابن أبي شيبة (٢) والبيهقي (٣) كلهم من طريق معمر عن أيوب عن نافع عن أسلم به. وسنده صحيح.
وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٤) من طريق محمد بن إسحاق عن نافع عن أسلم به، وفيه عنعنة ابن إسحاق.
٦ - عن أبي مسعود بن عقبة بن عمرو ﵁ أن رجلًا صنع له طعامًا فدعاه فقال: أفي البيت صورة؟ قال: نعم. فأبى أن يدخل حتى كسر الصورة ثم دخل.
أخرجه ابن أبي شيبة (٥) والبيهقي (٦) كلاهما من طريق وهب بن جرير ثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن خالد بن سعد به.
_________________
(١) في مصنفه (١٠/ ٣٩٨ رقم ١٩٤٨٦) كتاب الجامع، باب التماثيل وما جاء فيه.
(٢) في مصنفه (٨/ ٢٩١، ٢٩٢ رقم ٥٢٤٩) كتاب العقيقة، باب في الصور في البيت.
(٣) في سننه (٧/ ٢٦٨) كتاب الصداق، باب المدعو يرى في الموضع الذي يدعى فيه صورا منصوبة ذات أرواح فلا يدخل.
(٤) (٤١٣ رقم ١٢٥٣) باب دعوة الذمي.
(٥) في مصنفه (٨/ ٢٩١) كتاب العقيقة، باب في الصورة في البيت.
(٦) في سننه (٧/ ٢٦٨) كتاب الصداق، باب المدعو يرى في الموضع الذي يدعى فيه صورا منصوبة ذات أرواح فلا يدخل.
[ ٨١ ]
قال الحافظ: وسنده صحيح (١).
وقال البخاري: باب هل يرجع إذا رأى منكرًا في الدعوة؟ ورأى ابن مسعود (٢) صورة في البيت فرجع (٣).
٧ - عن سالم بن عبد الله قال: أعرست في عهد أبي فآذن أبي الناس، وكان أبو أيوب فيمن آذنا، وقد ستروا بيتي ببجاد (٤) أخضر، فأقبل أبو أيوب فدخل فرآني قائمًا فاطلع، فرأى البيت مستترًا ببجاد أخضر فقال: يا عبد الله أتسترون الجدر؟ قال أبي: واسْتَحيَى، غلبنا النساء يا أبا أيوب قال: من خشي أن يغلبنه النساء، فلم أخش أن يغلبنك، ثم قال: لا أطعم لكم طعامًا ولا أدخل لكم بيتا ثم خرج. أخرجه البخاري تعليقًا (٥) وأحمد (٦)
وابن أبي شيبة (٧)
_________________
(١) الفتح (٩/ ٢٤٩).
(٢) قال الحافظ في الفتح (٩/ ٢٤٩): «كذا في رواية المستملي والأصيلي والقابسي وعبد القدوس، وفي رواية الباقين «أبو مسعود» والأول تصحيف - يعني ابن مسعود - فيما أظن فإنني لم أر الأثر المعلق إلا عن أبي مسعود - عقبة بن عمرو - وأخرجه البيهقي من طريق عدي بن ثابت عن خالد بن سعد عن أبي مسعود أن رجلًا وسنده صحيح. وخالد بن سعد هو مولى أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري ولا أعرف له عن ابن مسعود رواية ويحتمل أن يكون ذلك وقع لعبد الله بن مسعود أيضًا ولكن لم أقف عليه» اهـ. وذكره البغوي في شرح السنة (٩/ ١٤٨) عن أبي مسعود.
(٣) في صحيحه (٥/ ١٩٨٦).
(٤) البجاد: الكساء وجمعه بجد. النهاية (١/ ٩٦).
(٥) في صحيحه (٥/ ١٩٨٦) كتاب النكاح، باب هل يرجع إذا رأى منكرًا في الدعوة.
(٦) في الورع (٨٣، ٨٥) معلقًا لكن قال الحافظ في الفتح (٩/ ٢٤٩): «وصله أحمد في كتاب الورع ومسدد في مسنده ». وقال في التعليق (٤/ ٤٢٤) رواه الإمام أحمد في كتاب الورع عن إسماعيل بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن إسحاق.
(٧) في مصنفه (٨/ ٣٠٨) كتاب العقيقة، باب من ستر الحيطان والثياب وفي (٤/ ٣١٤) لكنه مختصر.
[ ٨٢ ]
ومسدد (١) والطبراني (٢) كلهم من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سالم به وسنده حسن.
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح (٣).
وأخرجه البيهقي (٤) من طريق ابن وهب حدثني عبد الله بن عمر عن ربيعة عن عطاء قال: عرست ابنًا لي فدعوت القاسم بن محمد وعبيد الله بن عبد الله بن عمر فلما وقفا على الباب، رأى عبيد الله البيت قد ستر بالديباج فرجع، ودخل القاسم بن محمد فقلت: والله لقد مقتني حين انصرف فقلت: أصلحك الله، والله إن ذلك لشيء ما صنعته، وما هو إلا شيء صنعته النساء وغلبونا عليه، قال فحدثني أن عبد الله بن عمر ﵄ زوج ابنه سالما فلما كان يوم عرسه دعا عبد الله ناسا فيهم أبو أيوب الأنصاري ﵁، فلما وقف على الباب رأى أبو أيوب في البيت سترا من قز فقال: «لقد فعلتموها يا أبا عبد الرحمن قد سترتم الجدر فرجع».
وفي سنده العمري عبد الله بن عمر ولهذا الأثر طريق ثالث رواه الحافظ ابن حجر (٥) من طريق أبي صالح حدثني ليث عن بكير بن الأشج عن سالم بن عبد الله بنحوه.
وأبو صالح هذا هو كاتب الليث.
_________________
(١) عزاه إليه الحافظ في الفتح (٩/ ٢٤٩) وقال وصله أحمد في كتاب الورع ومسدد في مسنده ومن طريقه الطبراني.
(٢) في المعجم الكبير (٤/ ١١٩ رقم ٣٨٥٣).
(٣) المجمع (٤/ ٥٥).
(٤) في سننه (٧/ ٢٧٢) كتاب الصداق، باب ما جاء في ستر المنازل وعزاه الحافظ لابن وهب. الفتح (٩/ ٢٥٠).
(٥) في التعليق (٤/ ٤٢٤، ٤٢٥).
[ ٨٣ ]
وقال الحافظ بعد ذكر الطريق الأول وقع لنا من وجه آخر من طريق الليث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سالم بمعناه وقال: وقد وقع نحو ذلك لابن عمر فيما بعد فأنكره وأزال ما أنكر ولم يرجع كما صنع أبو أيوب، فروينا في كتاب «الزهد لأحمد» (١) من طريق عبد الله بن عتبة قال: دخل ابن عمر بيت رجل دعاه إلى عرس فإذا بيته قد ستر بالكرور فقال ابن عمر: يا فلان متى تحولت الكعبة في بيتك؟! ثم قال لنفر معه من أصحاب النبي - ﷺ - ليهتك كل رجل ما يليه (٢).
مسائل تتعلق بهذا الشرط