قال العراقي: واعتبر مالك - ﵀ - في وجوب الإجابة أن لا يكون هناك زحام ولا إغلاق باب دونه، حكاه ابن الحاجب في مختصره، فأما الأول وهو انتفاء الزحام فقد صرح الروياني من أصحابنا بخلافه وقال: إن الزحام ليس عذرًا، وقد يقال إنه مخالف لما سبق من اعتبار أن لا يكون هناك من يتأذى به فإن الزحام مما يتأذى به.
_________________
(١) ووجه ذلك أن أبا هريرة ﵁ وصف من لم يجب الدعوة التي هذه صفتها بالعصيان.
(٢) الفتح (٩/ ٢٤٥).
(٣) وقال ابن العربي عقب فعل ابن عمر هذا: وهذا ما لم يثبت فلا يعول عليه، ولو أردنا الجمع بين أهل الأحوال والفقراء لفقرهم ولم يعتذر إليهم فإن هذا كسر لنفوسهم وإثم يدخل عليه من جهتهم، فلا يفي إشباعهم بإجاعتهم. عارضة الأحوذي (٥/ ٩).
(٤) ذكر هذا الشرط العراقي في طرح التثريب (٧/ ٧٧) والأبي في إكمال إكمال المعلم (٥/ ٩٤).
[ ١٠٤ ]
وأما الثاني وهو إغلاق الباب دونه فإن أريد استمرار إغلاقه فلا يفتح له أصلًا فهذا واضح لأنه لم يتمكن من حضور الوليمة فلا يمكن القول بوجوبه عليه، وإن أريد إغلاقه حتى يحتاج إلى الإعلام والتوسل فيفتح فهذا محتمل ولا يبعد على قواعدنا القول به لما في الوقوف على الأبواب من الذل الذي يصعب على الإنسان ويشق عليه احتماله، والله أعلم (١).
وعلى هذا فهذا الشرطان ليسا على الإطلاق بل لا بد من تقييد الزحام بما يتضرر به، وإغلاق الباب بما إذا لم يفتح أو استلزم الذلة والتوسل قبل الفتح، أما مجرد إغلاق الباب فهذا لا يمنع الإجابة، لأن هذا شأن البيوت غالبًا إغلاق أبوابها فإذا جاء يستأذن كما ورد في السنة فإن لم يؤذن له كان معذورًا.