قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن كان في المجلس من يهجر ففيه نظر، والأشبه جواز الإجابة لا وجوبها (٤).
_________________
(١) المغني (٧/ ١٠) الآداب الشرعية (١/ ٢٩٦).
(٢) المفهوم (٤/ ١٥٣).
(٣) ذكر هذا الشرط شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: في الاختيارات (٢٤١) والمرداوي في الإنصاف (٨/ ٣١٩).
(٤) الاختيارات (٢١٤) الإنصاف (٨/ ٣١٩).
[ ٩٤ ]
وهذا الشرط يرد عليه ما يرد على الشرط الرابع من أن مخالطة هؤلاء في صفوف الصلاة لا تسقط الجماعة، وفي الصحيحين (١) من حديث كعب بن مالك في قصة تخلفه عن غزوة تبوك وهجر النبي - ﷺ - له ولصاحبيه وقال: أما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشبَّ القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين ولم يكن ذلك عذرًا لأحد في التخلف عن صلاة الجماعة مع أن كعبا يشهدها وهو مهجور من النبي - ﷺ - وأصحابه، إلا أن يقيد ذلك بمن يحصل منه ضرر أو يقال إن الداعي لما جمع في مجلس الدعوة من يشرع هجره أسقط حقه في وجوب الإجابة وبقي الجواز بخلاف صلاة الجماعة، فهي حق لله تعالى تجب على الجميع إلا من كان معذورًا والله أعلم.
قال ابن الجوزي: إذا كان في الضيافة مبتدع يتكلم ببدعته لم يجز الحضور معه، إلا لمن يقدر على الرد عليه، وإن لم يتكلم المبتدع جاز الحضور معه مع إظهار الكراهية له والإعراض عنه، وإن كان هناك مضحك بالفحش والكذب لم يجز الحضور ويجب الإنكار فإن كان مع ذلك مزح لا كذب فيه ولا فحش أبيح ما يقل من ذلك، فأما اتخاذه صناعة وعادة فيمنع منه (٢).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: وأما إن كانوا فساقًا لكن لا يأتون بمحرم ولا مكروه لهيبة في المجلس، فيتوجه أن يحضر إن لم يكونوا ممن يهجرون مثل المستترين (٣).
_________________
(١) البخاري في صحيحه (٤/ ١٦٠٣ رقم ٤١٥٦) كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك. ومسلم في صحيحه (٤/ ٢١٢٠ رقم ٢٧٦٩) كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه.
(٢) الآداب الشرعية (١/ ٢٩٥ - ٢٩٦).
(٣) الإنصاف (٨/ ٣١٩).
[ ٩٥ ]
ومما يؤيد عدم وجوب الحضور أن مخالطة من يهجر قد لا يأمن التضرر ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: ونصوص الإمام أحمد كلها تدل على المنع من اللبث في المكان المضر (١).