من شروط وجوب إجابة الداعي: أن يكون حرًا مكلفًا رشيدًا، لأن العبد لا مال له فهو ملك لسيده، وكذا الصغير والمجنون ليسا من أهل التكليف، والسفيه لا يتصرف في ماله بل يحجر عليه.
قال العراقي (٥): وإن أذن ولي المحجور لم تجب إجابته؛ لأنه مأمور بحفظ ماله، ولو أذن سيد العبد فهو حينئذ كالحر.
مسألة: إذا دعت امرأة أجنبية رجلًا بدون محرم:
قال العراقي: قال إبراهيم المروزي من أصحابنا: لو دعته أجنبية وليس هناك محرم له ولا لها ولم تخل به، بل جلست في بيت وبعثت بالطعام إليه مع خادم إلى
_________________
(١) في شرح معاني الآثار (٨/ ٣١ رقم ٣٠٣٤).
(٢) المطالب العالية (٢/ ٣٢٥ رقم ٢٣٨٤).
(٣) ذكر هذه الشروط العراقي في طرح التثريب (٧/ ٧٥، ٧٦) والحافظ ابن حجر في الفتح (٩/ ٢٤٢) والشوكاني في النيل (٦/ ٢٠٢).
(٤) طرح التثريب (٧/ ٧٦).
(٥) طرح التثريب (٧/ ٧٥) وعده العراقي من شروط إجابة الدعوة «الحادي عشر».
[ ١٢١ ]
بيت آخر من دارها، لم يجبها مخافة الفتنة، حكاه النووي في الروضة وأقره. وقال السبكي: وهو الصواب إلا أن يكون الحال على خلاف ذلك كما كان سفيان الثوري وأضرابه يزورون رابعة العدوية ويسمعون كلامها، فإذا وجدت امرأة مثل رابعة ورجل مثل سفيان لم يكره لهما ذلك.
قلت: أين مثل سفيان ورابعة بل الضابط أن يكون الحضور إليها لأمر ديني مع أمن الفتنة.
وقال شيخنا جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي: إن أراد المروزي تحريم الإجابة فممنوع، وإن أراد عدم الوجوب فلا حاجة لتقييده بعدم وجود محرم لأن هنا مانعًا آخر من الوجوب وهو عدم العموم (١).
وقال ابن عبد البر في حديث أنس ﵁ أن جدته مليكة دعت رسول الله - ﷺ - لطعام صنعته فأكل منه (٢) الحديث.
وفيه إن المرأة المتجالة والمرأة الصالحة إذا دعت إلى طعام أجيبت هذا إن صح أنها لم تكن بذات محرم من رسول الله - ﷺ - وفي قول الله ﷿ ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ [النور: ٦٠] كفاية.
وقال النووي: المرأة إذا دعت النساء كما ذكرنا في الرجال، فإذا دعت رجلا أو رجالًا وجبت الإجابة إذا لم يكن خلوة محرمة (٣).
وتقدم (٤) حديث الشاة المسمومة التي أتت بها اليهودية إلى النبي - ﷺ -.
_________________
(١) التمهيد (١/ ٢٦٥).
(٢) الروضة (٧/ ٣٣٧).
(٣) في الشرط الأول من شروط الداعي ص: (١١٧).
(٤) ذكر هذا الشرط العراقي في طرح التثريب (٧/ ٧٧) والمرداوي في الإنصاف (٨/ ٣١٨) وابن مفلح في الآداب الشرعية (/٢٩٦).
[ ١٢٢ ]