هذا الشرط ذكره المرداوي بصيغة: قيل، وفي اشتراطه نظر، وذلك أن كراهية المدعو لمن في مكان الدعوة أو كراهية غيره له ليس على إطلاقها، بل لابد من التفصيل وهو أن الكراهية إما أن تكون بحق أو بغير حق، فإن كانت بحق ككونه
_________________
(١) وذلك أن أبيا توفي سنة (٢٢) وقيل قبلها، وقيل سنة (٣٠)، ومال الذهبي إلى أنه سنة (٢٢) كما في السير في خلافة عمر ﵁. وولادة ابن سيرين لسنتين بقيتا من خلافة عثمان وقيل: من خلافة عمر وعلى هذا تكون ولادته سنة (٣٣) أو (٢١) وعلى كلا القولين لم يدرك أبيا إذ كان عمره سنة تقريبًا أو لم يولد بعد. أما حفصة فإنها توفيت بعد المائة وعمرها (٧٠) سنة فتكون ولادتها سنة ثلاثين أو قبلها بيسير، وعلى هذا لم تدرك أبيا لأنه توفي قبل ولادتها أو أن عمرها سنة أو سنتين تقريبًا، والله أعلم. السير (١/ ٤٠٠) و(٤/ ٥٠٧، ٦٠٦) تهذيب الكمال (٢/ ٢٧١) و(٢٥/ ٣٥٣). و(٣٥/ ١٥٢).
(٢) الفتح (٩/ ٢٤٣).
(٣) الفتح (٩/ ٢٤٣).
(٤) ذكر هذا الشرط المرداوي في الإنصاف (٨/ ٣١٨).
[ ١١٤ ]
مبتدعًا أو ظالمًا أو فاسقًا أو أنه إذا حضر لا يأمن من أن يقول كلاما منكرًا، فهذا يدخل ضمن الشرط الأول لاشتمال الدعوة على منكر، أو الشرط الثاني لكون المكان اشتمل على من يجوز هجره، أو الشرط الرابع، وهو كون المكان اشتمل على من يتأذى بحضوره.
أما إن كانت الكراهية بغير حق أو لحظوظ دنيوية، فلا يكون هذا مانعًا من الإجابة كمن كره إمام المسجد بغير حق لا يلتفت إليه، إلا إذا كان المدعو لا يأمن على نفسه إذا اجتمع معه لكونه حاد الطباع فقد تحصل مفسدة أكبر، فهنا قد يكون عدم الحضور أولى، لكن يعتذر من الداعي، ويكون العذر هو خشية الضرر لا مجرد الكراهية، والله أعلم.
[ ١١٥ ]