فإذا دعاه رجلان ولم يمكن الجمع بينهما وسبق أحدهما أجاب السابق؛ لأن إجابته وجبت حين دعاه فلم يزل الوجوب بدعاء الثاني، ولم تجب إجابة الثاني لأنها غير ممكنة مع إجابة الأول كما قاله ابن قدامة (٣) وابن العربي (٤) والعراقي (٥) وابن حجر (٦).
ودليل هذا الشرط ما أخرجه أبو داود (٧) وأحمد (٨) والطحاوي (٩)
_________________
(١) طرح التثريب (٧/ ٧٦).
(٢) ذكر هذا الشرط: ابن قدامة في المغني (٧/ ٤) والعراقي في طرح التثريب (٧/ ٧١) وابن العربي في عارضة الأحوذي (٥/ ٩) والمرداوي في الإنصاف (٨/ ٣٣٤) والحافظ في الفتح (٩/ ٢٤٢) والشوكاني في النيل (٦/ ٢٢) والصنعاني في السبل (٣/ ٢٨٠).
(٣) المغني (٧/ ٤).
(٤) عارضة الأحوذي (٥/ ٩).
(٥) طرح التثريب (٧/ ٧٣).
(٦) الفتح (٩/ ٢٤٢).
(٧) في سننه (٤/ ١٣٣، ١٣٤ رقم ٣٧٥٦) كتاب الأطعمة، باب إذا اجتمع داعيان أيهما أحق.
(٨) في مسنده (٥/ ٤٠٨).
(٩) في شرح مشكل الآثار (٧/ ٢٢٦ رقم ٢٧٩٨) باب بيان مشكل ما اختلف فيه أهل العلم في الجار من هو، وما روي عن رسول الله - ﷺ - مما قد كشف ذلك.
[ ١٤٤ ]
والبيهقي (١) من طريق يزيد بن عبد الله الدالاني عن أبي العلاء الأودي عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ - قال: «إذا اجتمع الداعيان فأجب أقربهما بابًا أقربهما جوارًا، وإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق».
وفي سنده يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني، قال فيه ابن معين (٢) والنسائي (٣): ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صدوق ثقة (٤) وقال أبو أحمد الحاكم: لا يتابع في بعض حديثه (٥) وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وفي حديثه لين، إلا أنه يكتب (٦) وقال البخاري: صدوق وإنما يهم في الشيء. وقال يعقوب: منكر الحديث. وقال ابن حبان: كان كثير الخطأ، فاحش الوهم، يخالف الثقات (٧).
وقال الحافظ ابن حجر: صدوق يخطئ كثيرًا وكان يدلس (٨).
_________________
(١) في سننه (٧/ ٢٧٥) كتاب الصداق، باب اجتماع الداعيين، وأخرجه في الآداب (٢١١ رقم ٣٥٥) باب إجابة الرجل أخاه المسلم إلى طعامه.
(٢) الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٧).
(٣) تهذيب الكمال (٣٣/ ٢٧٥).
(٤) الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٧).
(٥) تهذيب الكمال (٣٣/ ٢٧٥).
(٦) في الكامل (٧/ ٢٧٣٢).
(٧) في المجروحين (٣/ ١٠٥).
(٨) التقريب (١٣٦).
[ ١٤٥ ]
قال الحافظ ابن حجر: وإسناده ضعيف ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١) من رواية حميد بن عبد الرحمن عن أبيه وله شاهد في البخاري (٢) من حديث عائشة قيل يا رسول الله: إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: «إلى أقربهما منك بابا» (٣).
وأخرجه الطحاوي (٤) من حديث عائشة ولم يسق لفظه، وإنما قال: عن رسول الله - ﷺ - مثله، يعني حديث الرجل من أصحاب النبي - ﷺ -، وسنده حسن، وعلى هذا يكون الحديث حسنًا.
مسألة: إذا اجتمع داعيان في وقت واحد:
إذا اجتمع داعيان في وقت واحد فإن المدعو يجيب أقربهما منه بابا إلا أن يسبق أحدهما الآخر؛ لأن أقربهما بابًا أقربهما جوارًا بدليل حديث أبي داود وحديث عائشة السابقين في هذا الشرط فإن استويا أجاب أقربهما رحمًا لما فيه من صلة الرحم فإن استويا أجاب أدينهما، فإن استويا أقرع بينهما؛ لأن القرعة تعين المستحق عند استواء الحقوق، قاله ابن قدامة (٥).
وذهب العراقي (٦) إلى تقديم الأقرب رحمًا عند الاستواء، ثم الأقرب جوارًا، وعكس ذلك الماوردي والروياني فقدما الجوار على الرحم ثم بعدهما القرعة.
ورجح الحافظ ابن حجر (٧) قول العراقي.
_________________
(١) (٤/ ١٨٦٠ رقم ٤٦٨٣) من طريق يزيد بن عبد الرحمن الدالاني إلا أنه قال عن (أبيه) بدل (رجل من أصحاب النبي - ﷺ -).
(٢) في الصحيح (٢/ ٧٨٨ رقم ٢١٤٠، وبرقم ٢٤٥٥، ٥٦٧٤).
(٣) التلخيص (٣/ ١٩٦).
(٤) في شرح مشكل الآثار (٧/ ٢٢٦ رقم ٢٧٩٩).
(٥) المغني (٧/ ٤).
(٦) طرح التثريب (٧/ ٧٣).
(٧) الفتح (٩/ ٢٤٢).
[ ١٤٦ ]
وحديث أبي داود نص في محل النزاع وكذا حديث عائشة في الصحيح (١) يقوِّي تقديم الأقرب بابًا على الرحم عند الاستواء؛ لأن النبي - ﷺ - أرشد عائشة إلى الأقرب بابًا في الهدية، ولم يقل أقربهما رحمًا إلا أن يقال إن النبي - ﷺ - قال ذلك لعلمه بالحال، لكن قد يقال ليس في سياق الحديث ما يدل على ذلك والعبرة بعموم اللفظ والله أعلم.