هذا الشرط المراد به أن لا يكون في مجلس الدعوة من يتأذى بهم من الأرذال والسفهاء وغيرهم.
قال العراقي: أن لا يكون هناك من يتأذى بحضوره ولا تليق به مجالسته فإن كان فهو معذور في التخلف، وكذا اعتبر المالكية في الوجوب أن لا يكون هناك أرذال، وأشار الغزالي في الوسيط إلى حكاية وجه بخلاف هذا، وفي البحر للروياني: لو دُعي محتشمًا مع سفهاء القوم هل تلزمه الإجابة وجهان، ويوافقه قول المارودي: ليس من الشروط أن لا يكون عدوا للمدعو، ولا أن يكون في الدعوة من هو عدو له وفيما قاله نظر وأي تأذٍ أشد من مجالسة العدو (٣).
وعلل الأُبَّى هذا الشرط بقوله: لأن المجامع التي فيها الأرذال من الفساق ونحوهم لا يؤمن فيها على الدين (٤).
وقال المرداوي: قال في الترغيب والبلغة: إن علم حضور الأرذال ومن مجالستهم تزري بمثله لم تجب إجابته (٥).
_________________
(١) هذا الشرط ذكره النووي في شرح مسلم (٩/ ٢٣٤) والطيبي في شرح المصابيح (٦/ ٢٩٥) والعراقي في طرح التثريب (٧/ ٧٣) والحافظ ابن حجر في الفتح (٩/ ٢٤٢) والشوكاني في النيل (٦/ ٢٠٢) والصنعاني في السبل (٣/ ٢٧٣) وصاحب عون المعبود (١٠/ ٢٠٣).
(٢) هذا الشرط البعض يجعله مع الشرط الأول، والبعض يفصلهما.
(٣) طرح التثريب (٧/ ٧٣).
(٤) إكمال إكمال المعلم (٥/ ٩٤).
(٥) الإنصاف (٨/ ٣١٩).
[ ٩٧ ]
وقد تعقب شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - القول بهذا الشرط فقال عقب قول صاحب التغريب والبلغة: ولم أره لغيره من أصحابنا وقد أطلق الإمام أحمد - ﵀ - الوجوب واشترط الحل وعدم المنكر.
فأما هذا الشرط فلا أصل له كما أن مخالطة هؤلاء في صفوف الصلاة لا تسقط الجماعة، وفي الجنازة لا تسقط الحضور فكذلك ههنا.
وهذه شبهة الحجاج بن أرطأة وهو نوع من التكبر فلا يلتفت إليه.
نعم إن كانوا يتكلمون بكلام محرم فقد اشتملت الدعوة على محرم وإن كان مكروهًا فقد اشتملت على مكروه.
وأما إن كانوا فُسَّقًا لكن لا يأتون بمحرم ولا مكروه لهيبة المجلس فيتوجه أن يحضر إذ لم يكونوا ممن يهجرون مثل المستترين (١).
وعلى هذا فلا يدخل هذا في الشروط إلا إذا كانوا يتكلمون بكلام محرم أو مكروه، فيكون محله الشرط الأول إذا اشتملت الدعوة على منكر والله أعلم.