المراد بهذا الشرط أن تكون الدعوة في وقت وليمة العرس لا قبلها كما حكاه العراقي عن تاج الدين السبكي أنه قال: ينبغي أن يتقيد بما إذا دعاه في وقت استحباب الوليمة دون ما إذا دعاه في غير وقتها (٥).
وقد اختلف أهل العلم في وقتها، قال البيهقي: باب وقت الوليمة ثم ذكر فيه حديث أنس بنى رسول الله - ﷺ - فأرسلني فدعوت الناس الحديث (٦).
_________________
(١) الفتح (٩/ ٢٤٢).
(٢) عارضة الأحوذي (٥/ ٦).
(٣) سيأتي تخريج هذا الحديث في الشرط السابع من هذا المبحث.
(٤) ذكر هذا الشرط العراقي في طرح التثريب (٧/ ٧٦).
(٥) طرح التثريب (٧/ ٧٦).
(٦) في سننه (٧/ ٢٦٠).
[ ٩٩ ]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: ووقت الوليمة في حديث زينب وصفته تدل على أنه عقب الدخول (١).
وكذا قال الحافظ إن حديث أنس صريح في أنها - الوليمة - بعد الدخول لقوله فيه: «أصبح عريسًا بزينب فدعا القوم» (٢).
وقال النووي: واختلف العلماء في وقت فعلها فحكى القاضي عياض أن الأصح عند مالك وغيره أنه يستحب فعلها بعد الدخول، وعن جماعة من المالكية استحبابها عند العقد، وعن ابن حبيب المالكي استحبابها عند العقد وعند الدخول (٣).
وقال بعد ذلك في حديث زواجه - ﷺ - من صفية: فيه دليل لوليمة العرس وأنها بعد الدخول وقد سبق (٤) أنها تجوز قبله وبعده (٥).
وقال الحافظ: واستحب بعض المالكية أن تكون عند البناء ويقع الدخول عقبها، وعليه عمل الناس اليوم ويؤيد كونها للدخول لا للإملاك أن الصحابة بعد الوليمة (٦) ترددوا هل هي زوجة أو سرية فلو كانت الوليمة عند الإملاك لعرفوا أنها زوجة، لأن السرية لا وليمة لها فدل على أنها عند الدخول أو بعده (٧).
_________________
(١) الاختيارات (٢٤١).
(٢) الفتح (٩/ ٢٣١).
(٣) شرح مسلم (٩/ ٣١٧).
(٤) لما نقل العراقي هذا الكلام عن النووي قال: ولم يسبق له ذلك. قلت: ولعل مراد النووي ﵀ بقوله: سبق، ما نقله عن ابن حبيب المالكي في ذلك. طرح التثريب (٧/ ٧٦).
(٥) أي النووي في شرح مسلم (٩/ ٢٢٢).
(٦) في زواج صفية.
(٧) الفتح (٩/ ٢٣١).
[ ١٠٠ ]
والحاصل من هذا أن وقت الوليمة يكون عقب الدخول كما في حديث أنس من زواجه - ﷺ - بصفية كما تقدم.
قال العراقي عقب قول النووي ونقله عن المالكية: إن أريد أنه لا تجب الإجابة فيما إذا عملت الوليمة قبل العقد فهو واضح، لكن لا يحتاج إلى ذكره لأنها ليست وليمة عرس، ويبقى النظر فيما لو دعي قبل العقد ليحضر العقد، ويأكل طعامًا قد هيئ هل تجب الإجابة أم لا؟ فيه احتمال لكونه لم يعقد إلى الآن، والظاهر وجوب الإجابة لكون الوليمة إنما تفعل بعد العقد وإن كان الإعلان بها سابقًا. وإن أريد أنَّا إذا استحببنا أن تكون بعد الدخول فعملت قبله لا تجب الإجابة، فهو ممنوع لأنها وليمة عرس، وإن عدل بها صاحبها عن الأفضل فهو كمن أولم بغير شاة مع التمكن منها (١).