فإن اعتذر المدعو إلى الداعي وقبل عذره لم تجب الإجابة كما قاله النووي (٣) والعراقي (٤) وغيرهما.
قال العراقي (٥): سادسها - أي الشروط - أن لا يتعذر المدعو إلى صاحب الدعوة فيرضى بتخلفه فإن وجد ذلك زال الوجوب، وارتفعت كراهة التخلف، قال والدي: وهو قياس حقوق العباد ما لم يكن فيه شائبة حق الله تعالى كرد السلام، فإنه لا يسقط وجوب الرد برضا المسلم بتركه، وقد يظهر الرضا ويورث مع ذلك وحشة. انتهى (٦).
_________________
(١) تقدم تخريجه في هذا الشرط.
(٢) ذكر هذا الشرط: النووي في شرح مسلم (٩/ ٢٣٤) والطيبي في شرح المشكاة (٦/ ٢٩٥) والعراقي في طرح التثريب (٧/ ٧٣) والشوكاني في النيل (٦/ ٢٠٢) والصنعاني في السبل (٣/ ٢٧٤) وصاحب عون المعبود (١٠/ ٢٠٣).
(٣) شرح مسلم (٩/ ٢٣٤).
(٤) طرح التثريب (٧/ ٧٣).
(٥) طرح التثريب (٧/ ٧٣).
(٦) أي كلام والد العراقي.
[ ١٤٧ ]
فلو غلب على ظنه أن الداعي لا يتألم بانقطاعه، ففيه تردد حكاه القاضي مجلي في الذخائر (١).
ودليل هذا الشرط:
١ - ما أخرجه عبد الرزاق (٢) والبيهقي (٣) عن معمر عن مجاهد أن ابن عمر دعا يوما إلى طعام فقال رجل من القوم: أما أنا فأعفني من هذا فقال له ابن عمر: لا عافية لك من هذا فقم. صحح سنده الحافظ في الفتح (٤).
٢ - ما أخرجه عبد الرزاق (٥) والبيهقي (٦) من طريق معمر عن أيوب عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح قال دعي ابن عباس إلى طعام وهو يعالج من أمر السقاية شيئًا فقال للقوم: قوموا إلى أخيكم وأجيبوا أخاكم فأقرؤوا ﵇ وأخبروه أني مشغول. وسنده صحيح.
قال الحافظ: وأخرجه الشافعي وعبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عباس «أن صفوان دعاه فقال: إني مشغول وإن لم يعفني جئته» (٧).
_________________
(١) طرح التثريب (٧/ ٧٢) وكتاب الذخائر في فروع الشافعية وهو من الكتب المعتبرة في المذهب لأبي المعالي مجلي بن جميع المخزومي المتوفى سنة (٥٥٠). السير (٢٠/ ٣٢٥) شذرات الذهب (٤/ ١٥٧) كشف الظنون (١/ ٨٢٢).
(٢) في مصنفه (١٠/ ٤٤٨ رقم ١٩٦٦٣) كتاب الجامع، باب الوليمة.
(٣) في سننه (٧/ ٢٦٤) كتاب الصداق باب من استعفى فإن لم يعف أجاب.
(٤) (٩/ ٢٤٧).
(٥) في مصنفه (١٠/ ٤٤٨ رقم ١٩٦٦٤) كتاب الجامع باب الوليمة.
(٦) في سننه (٧/ ٢٦٤) كتاب الصداق، باب من استعفى فإن لم يعف أجاب.
(٧) في الفتح (٩/ ٢٤٧).
[ ١٤٨ ]
وهذا اللفظ الذي ذكره الحافظ أخرجه البيهقي (١) من طريق الشافعي أنبأنا مسلم بن خالد عن ابن جريج - قال الشافعي - لا أدري عن عطاء أو غيره قال جاء رسول ابن صفوان إلى ابن عباس وهو يعالج زمزم يدعوه وأصحابه فأمرهم فقاموا واستعفاه وقال: إن لم يعفني جئته.
وفي سنده مسلم بن خالد الزنجي، وثقه بعض أهل العلم والأكثر على الكلام فيه كابن معين وابن المديني والبخاري والنسائي وأبي داود والعقيلي وأبي حاتم وغيرهم (٢). وقال ابن حجر: صدوق كثير الأوهام (٣).
_________________
(١) في سننه (٧/ ٢٦٤) ومعرفة السنن (١٠/ ٢٥٢ رقم ١٤٤١٥) كتاب النكاح، باب الوليمة.
(٢) انظر: في ذلك للاستزادة تهذيب الكمال (٢٧/ ٥١١).
(٣) التقريب (٥٢٦).
[ ١٤٩ ]